ثم بعد ذلك يقول: بعد أن أدركت جماعات كثيرة هذا الخطأ وأرادت رعاية موضوع العقيدة وقعت في المرض الأول وهو الاستعجال، ويمثِّل على الاستعجال في الحالة الأولى كما في الحالة الثانية أن من الاستعجال الذي وقع أن جماعة الإخوان المسلمين كشفت عن نفسها في الدخول في حرب فلسطين.
صحيح أن الكلمات الجميلة تُخيفني، الكلمات الجميلة لم تعد مثيرة لدي، يعني واحد يأتي لي بفكرة جميلة فورًا أردُّها ثم بعد ذلك أناقشها، مع الاعتذار؛ لأن الأفكار الجميلة لا تمتُّ للواقع، الواقع شيء آخر تمامًا، الواقع معقَّد وليس بهذه السهولة. لو واحد سألته -قبل هذه الفترات الجهادية المباركة اليوم- عن كيفية إقامة دولة إسلامية؟ يستطيع أن يقدِّم لك نظرية رائعة جميلة على الورق، يقول لك: نربي ونأتي بجماعة، ونبدأ بالدعوة إلى الله، وتبدأ الجماعة تزيد، ونبنيها بناءً واحدًا، والقاعدة الإسلامية تتكوَّن، وبعد ذلك تخرج عصيَّة، كما وصفها الأستاذ محمد: بندقة قوية عصيَّة على الكسر، وبعد ذلك تدخل في المجتمع وتحقق الخير وتنتصر!.
كلام جميل، لكنه كلام سينمائي؛ لأنه لا حقيقة له ولا وجود له في الواقع، الواقع أعقد من ذلك.
فإذًا هذه صورة البناء عنده.
هو يقول بأن المشكلة في الجماعة الأولى أنها لم تُراعِ موضوع العقيدة، هذا كلام صحيح مائة بالمائة، لكن الموضوع الذي يُراد البحث فيه هو الذي هرب منه؛ لأن العقيدة هي التي تُنشئ الأحكام. لو سأل سائل: ما هي مشكلة الإخوان المسلمين مع الأنظمة التي سكتت عليها أو التي تعاملت معها حتى بعد الخروج -وهو يذكر قضية الانتخابات الدبلوماسية ونوافقه في كثير مما يقول-، أين المشكلة التي يعاني منها هؤلاء؟ أنهم لم يجعلوا للعقائد سبيلًا للوصول إلى الأحكام في التعامل مع الواقع.
السؤال: لماذا يتعاون هؤلاء مع الأنظمة؟ السبب أنهم لم يُربَّوا تربية عقائدية. ما هي التربية العقائدية؟ أن هؤلاء مرتدُّون، وهؤلاء كفرة. ولا تُحل قضية فلسطين حتى تُحل قضايانا في داخلنا، حتى نعرف من هؤلاء. حتى لا نصل إلى أن نتعامل معهم تعامل المسلمين وبعد ذلك نعيش تجربة مُتكرِّرة مرة وراء مرة ثم نكتشف أنهم خنجر في ظهورنا.
إذًا قضية الاعتقاد الذي نريده ينبغي أن نحلّل هذه الكلمات: تربية الاعتقاد، كيف نربي الاعتقاد؟ هو لا يريد أن يُدخل أفراده في الصراع قبل الوقت، هو لا يريد الاستعجال في قضية الصراع حتى لو حضر؛ لأن قضية فلسطين قضية حضور وليس