فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 715

والتحالف يعني أن تتنازل عن مبادئك شئت أم أبيت، وللأسف الدافع لها هو دافع نفسي! وهم للأسف ليس عندهم الفهم للتوحيد، ولا يتعاملون مع هذه الجماعات ومع أنفسهم أنهم جماعات تمثِّل أحكام الشرع من أجل إقامة دين الله.

يا إخواني، الدولة التي ننشُدها ليست دولة خَدَميَّة، نحن عندنا قوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} ماذا؟ {أَقَامُوا الصَّلَاةَ} ، نحن جئنا لنبيّن للناس توحيد الله، والقرآن يبيّن لنا نماذج أنه لو كان الخيار بين مصلحة النجاة مع إلغاء مفهوم التوحيد والخيار الآخر أن تموت في سبيل تقرير التوحيد فعليك أن تموت في سبيل التوحيد، والنموذج:"أهل الأخدود"، النموذج القرآني العظيم في الأنبياء، في داعية (يس) . أي شيء يُلغي أو يُضعف مفهوم التوحيد هو تشويش من الجاهلية عليك لإفسادك وإزالة عنصر القوة منك. أي سبيل تأخذه في هذا يريده الجاهلي من أجل أن تكون مثله، هو يريد منك على قاعدة"نعبد ربك عامًا وتعبد ربنا عامًا". هذه هي حقيقتها.

ولذلك إذا كان الخيار أن تنجو مع تشويش قضية التوحيد فإيَّاك أن تختار هذا الطريق، عليك أن تموت في سبيل أنني أنا مسلم جئت من أجل تعبيد الناس لربهم، التَّحالفات الحزبية هي إماتة لقضية دعوتك، حين تريد أن تصل إلى هذا النظام متمكِّنًا أو بعض متمكّن كأنك تريد أن تصل إليه من أجل الخدمات، من أجل أن تخدم الناس، هذه اتركها لغيرك، أنت ينبغي أن تبقى قضية إقامة دين الله {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ} . وإذا حليفك الجالس معك لا يُقيم الصلاة وتقول له: أخي، وتصبح أنت وإياه في طريق واحد!! ومع أن واقع الأمر أن التحالفات كانت السبيل لمقتلة عظيمة فينا، والتاريخ يشهد على هذا.

الشيخ يقول ويمكن أن توافقه كثيرًا في هذا، صحيح أن الجماعة التي يقصدها أذهبت التصوّف الذي يدعو إلى التواكل والدَّعة والكسل وحرّضت العواطف، لكنها لم تُجلِّ مفهوم الحاكمية بالبناء العلمي، وهذا حق نوافقه عليها. فالجماعة في مفهوم البناء العقلي والعقدي فيها ضعف شديد، وقامت جماعات أخرى نبّهت عليها.

في الحقيقة أعجبني الشيخ في قضية استعراض العضلات، وأنا شرحتها في (الأربعين الجياد) في حديث: (نهى رسول الله عن الخَذَف) ، ورأيت أن الخذف استعراض عضلات. وما زلت مترددًا هل أضع كتاب (الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ) لمحمود عبد الحليم على قائمة الألف كتاب، وهو كتاب مهم في الحقيقة. وهو ثلاثة أجزاء، إذا أردت الرواية الرسمية لمجموعة الأحداث والتكوُّن فتقريبًا هذا الكتاب يمثّل تقريبًا الرواية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين وتاريخها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت