فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 715

لو قال قائل: أعطني كلمة واحدة تصف تاريخ هذه الحركة، لأجبت بهذه الكلمة وهي:"الاستعراض". ماذا أقصد بهذه الكلمة؟ لا أريد أن أتكلم عمَّا يريده الشيخ، وربما نلتقي في بعض الجوانب، ولكن لأقول لك خطورة هذا الموضوع.

أي إنسان يقرأ تاريخ هذه الحركة يجد أنها في تاريخها كله تدفع بنفسها وبأبنائها للصراع مع الأنظمة، لا نتكلم عن قضية جهادية، نتكلم عن الصراع الموجود بين السياسيين والدعوة إلى آخره، -وهذه شرحتها (في الجهاد والاجتهاد) قليلًا، ليس بالدرجة المطلوبة ولكن ينبغي أن يُكتب فيه-، وهو أنها تدفع بنفسها وبأفرادها إلى الصراع مع الأنظمة الجاهلية إلى اللحظة الحرجة ثم تتراجع!

أقرب مثال: تذكرون عندما صدام دخل الكويت؟ ظل يهاجم ويهاجم حتى آخر لحظة ماذا فعل في جيشه؟ هذا إذا صحَّت الرواية، قبل الهجوم انسحب، وهذا الانسحاب لا ينفع، هو زيادة مهلكة. تاريخ الإخوان كله هكذا، أنا لما قرأت الكتاب وقرأته مرات لا تخرج إلا بهذه الكلمة: دائمًا يقذفون بأبنائهم للصراع، وتحدي الحكومات، ورفع درجة سقف المواجهة معهم، فيبدأ الصراع ويشتد، عند حدوث المواجهة والخصم يفهم أن المعركة بدأت هنا، وهي معركة وجود أكون أو لا أكون، ولا بد من المواجهة، إذا بهم يتراجعون! ويبدأ النَّحيب الكَّربلائي: ذبحونا وقتلونا!! أنت الذي وصلت إلى هذه الدرجة!.

على ماذا يُبنى هذا؟ يُبنى هذا للأسف لأنهم لا يقدِّرون قذارة الخصم، لا يعرفون خصومهم، هذا هو البناء العقدي؛ اعرف المرتد، خصمك أسوأ من أبي جهل، خصمك هذا الطاغوت أسوأ من أبي لهب، هذا أسوأ من فرعون، هذا فقط يُداريك في البداية من أجل أن يشتريك، وبعد أن يفهم أن المسألة بينك وبينه إما أن أكون أو لا أكون، حتى لو أدرت ظهرك لا يمكن أن يطمئن إلا بعد ذبحك، وبعد قتلك، وبعد سلخك. وجودك أنت مُهدِّد له! وإذا سكت عليك حينًا فهو من تقدير المصالح، أنه لا يريدك الآن، يريدك غدًا، أو لأنه مشغول بغيرك. هو لا يستقرّ له حال مع وجودك، حتى وأنت تدعو إلى الله لمجرد الدعوة، أن تبيّن التوحيد وتبيّن أحكام الشرع. هو لا يقبلك بهذا حتى لو كنت تسير فقط في هذا الاتجاه.

وهم يسكتون في ظروف عن الدَّاعي لأنهم مشغولون بمن يحمل السلاح، وهم يسكتون عن السياسي لأنهم مشغولون بمن يواجههم في الكلمة.

هل الكافر لا يعرف تقدير المواقف؟ هل الكافر ليس عنده ذكاء في تقدير الأعداء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت