فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 715

من أين ينشأ هذا الخطأ؟! لماذا تتكرّر هذه الصورة وستتكرّر؟! كما رأينا كانت الصورة إنسانية مثلًا عند مالك بن نبي ولم ينظر إلى الدين، لمّا حكم على مؤتمر باندونغ والفكرة الإفروآسيوية. ما حكم بالدين، وحكم باعتبار إنساني وأنّها حركة إنسانية، إلى آخره. نفس الشيء عليّ شريعتي لما نظر إلى ثورات أمريكا الجنوبية.

أوّلا خطأ هؤلاء مبناه على عدم القراءة القرآنية لهذه الظواهر. والقراءة القرآنية تعيد المسألة إلى بناء الدين، والدين الصحيح وليس الدين النافع!

وأنا أعجبني هنا عليّ شريعتي في شرحه ما هو دور المثقّف، لمّا أراد أن يشرح دور المثقّف قال هو دوره أن يصنع آليّات تحريك الوعي. هذه كلمة كبيرة! فليس دور المفكّر أن يضع الأفكار! عند الناس دور المفكّر أن يصنع أفكارً عظيمة ثم يأتي التكنوقراط فيصنع لها الأرجل لتمشي. هو يقول لا، دور المفكّر أن يصنع للوعي الكبير العام أرجلًا تحرّكه. هذه نقطة مهمّة! هذه إذا طبّقناها على مفكّري العالم العربي كلّهم تضعهم في داخل شوال وترميهم في أقرب كيس مزبلة!

لأنّه لا يوجد عندنا مفكّر إلّا بعضهم من غير المسلمين أتكلّم دخلوا أحزابًا وصنعوا لأفكارهم أرجلًا. قليل! عامّة المفكّرين وما يُسمى مفكّرًا عندنا يصنع أفكارً ويطلق وعيًا عامًّا ثم يقول يا رؤساء الأحزاب أنتم ضعوا لها أرجلًا تمشي عليها، وأنتم اصنعوا لها وقائع مادية تحقّق فعاليتها على الأرض. عليّ شريعتي يقول لا، دور المفكّر أن يصنع للوعي العام فعالية على الأرض.

ومن هنا دوره في الذهاب للحسيّنية مع ملاحظة ما تكلّمنا عليه. صنع حسيّنية، يعني أراد أن يذهب إلى الواقع فيشغّل هذه القوى الفاعلة في المجتمع، وأن يصنع منها حركةً ما. هنا تنشأ خطورته. وتحالف العلمانية (الإمبريالية) المتمثّلة بالشاه مع الملالي صريحة وواضحة في قتل عليّ شريعتي!

نرجع إلى موضوعنا، إذًا أين خطأ هؤلاء في تعظيمهم لهذا الدفقات الأولى القويّة؟ أنهم ما نظروا لفاعليّة الإيمان، والإيمان بمعناه الصحيح؛ فيجب أن تأتي بالإيمان الصحيح القرآني، ولا يكفي أن تقول فاطمة هي فاطمة؛ لأنّ له كتاب اسمه (فاطمة هي فاطمة) . ولا يكفي أن تقول أنا نموذجي في الحركة والتثوير هو الحسين في الثورة، هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت