فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 715

ليس كافيًا، هذا يمشي بك كما مشت الصوفية مسافةً قصيرةً في حركة التحرّر لكنّها لم تواصل، ولم تحقّق النصر النهائي.

يعني الصوفية استُغلّت ومشت، ولكن لم تصل إلى النهاية. يمكن أن تقول بسبب الضعف العسكري، ويمكن أن تقول المجتمع لم يتفاعل معها. تعال كذلك لحركة عرفان الشهيد نفس الشيء، لم تحقّق النموذج الكامل لها للغلبة العسكرية أو لعدم تجذّرها في داخل الشعوب؛ فتحالف الصوفيّة مع الإنجليز ضدّ حركة إسلامية بعثية آمنت بانبعاث الأمّة، وبناء الأمّة على مستوى الدولة. فيمكن أن تقول هذا، لكن في الحقيقة هذه الأفكار بذاتها لا يمكن أن تمشي طويلًا حتّى لو صنعت مقدار القنبلة النووية في ابتدائها!

أنا أتكلّم الآن باعتبار تاريخي، لكن لو واحد مثلًا جاء ونظر إلى فكرة الأفروآسيوية، ومالك بن نبيّ وقال انظر ما الذي بقي؟ هنا في حركة عدم الانحياز قطب جديد يريد أن يقف أمام الرأسمالية وأمام الشيوعية. ولا يعرف أنّ أغلبهم اشتراكيّون! ولكن هو استقطاب سياسي. ويقول انظر إلى الصناعات الّتي تتحقّق، وانظر إلى السدّ العالي، وانظر إلى حركة الناس، وانظر إلى الصراع الّذي بدأ والعالم يخاف منه!

يعني لو جئنا إلى الصّحافة الغربية عندما كانت تتحدّث عن ناصر -كما يسمّونه، وهو العبد الخاسر، أو كما يسمونه الخالد أو الخالد في جهنّم- عبد الناصر كيف كانت تتحدّث الصّحافة الغربية عنه؟ تقول إنه المهديّ!! حتى للذكّر أنّ طائفة الدروز اعتقدوا لوقت أنّ عبد الناصر هو الإله الجديد المتأنّس! واحد من دار بلّان درزي كان يبشّر أنّ عبد الناصر هو الإله الجديد المتأنّس بعد الحاكم بأمر الله الفاطمي. وبالتالي لمّا عبد الناصر أنشأ الوحدة مع سوريا ظنّوا أنّه سيعطي الإمامة للدروز؛ لأنّ عندهم الجهّال لا قيمة لهم والعقّال هم الّذين يستلمون، فذهبوا كلهم واشتروا طرابيش العقّال حتى يُعطوا الإمامة! فلهذه الدرجة وصل الإيمان به!

فيأتي مالك بن نبيّ يقول هذا هو بداية الانبعاث! ونفس الشيء عليّ شريعتي يقول هذا بداية الانبعاث. والسبب أنّه لم يُنظر إلى قاعدة القرآن في قضية التغيّر.

نفس الشيء عندنا الآن لما طلعت دولة وبدأ الانسحاق والتقدّم والانبهار والكلام عليها. حتّى بعض الناس يقول جاؤوا بكلام أنا أوّل مرة أسمع به ولم أجد أحدًا ينسبه لكتاب إلّا كلمات عامّة، قالوا للشافعي كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت