ونذهب، وهذا خطأ، وكلما زاد الخصوم عليك أن ترتفع معنوياتك، وكلما زاد البلاء علمت أنّك على حقّ. حتّى تلقى الله عزّ وجلّ.
في سنة 705 هـ قام عليه ناصر المنبجي وابن مخلوف من أجل رسالته الواسطية، ثم رُحِّل إلى مصر وسجن هناك 18 شهرًا، في 711 هـ ضرب في مصر من أتباع ابن عطاء السكندري.
وفي رحلته الأولى لمصر ذهب ليستنجد بالحكام من أجل نصرة الشام ضدّ التتار، وفي الرحلة الثانية حملوه؛ لأجل أن يحاكم وبقي هناك 7 سنوات تقريبا.
وفي 718 هـ فتنة الطلاق الثلاثي، عقد له المجلس سنة 719 هـ، ثمّ سنة 720 هـ، ثمّ بعده سجن 5 شهور وثمانية عشر يوما، ثمّ بعد ذلك سنة 726 هـ قاموا عليه في فتنة الطلاق الثلاثي، ابتداءً وافقهم على التوقف بالفتوى به، ثمّ بعد ذلك رأى أن هذا التوقف خطأ وليس من حقّ الحاكم ولا القاضي أن يمنعه من الفتوى، وبالتالي عاد يفتي بها، ودخل السجن سنة 726 هـ ولم يخرج منه إلّا ميتًا.
رجلٌ أمضى حياته في كلّ أطوارها وهو يقاتل، وهو يعاني، وهو بلا شك وجد أعوانًا ولم يكن وحده، وهنا أنبّه على نقطة، أنّ المجدد والعظيم لا ينشأ مثل كوز الذرة لوحده، فعندما ترى عصر ابن تيمية تراه عصرًا مليئا بالجبال من تلاميذ وإخوة وأصدقاء يعيشون معه عظام وهو كان المبرّز فيهم ولكن الباقي كذلك جبال.
وانظر من كان معه من تلاميذه ابن القيم وهو تلميذه الذي عاشره 16 سنة، وابن كثير وهو من التلاميذ الصغار، الذهبي كان قرينه، والإمام المزي المحدّث الكبير وهو عمّ ابن كثير إمام عظيم صاحب كتاب (تحفة الأشراف) .
ممّن قابله في السفرة الأولى إلى مصر ابن دقيق العيد وهذا إمام، لو قيل لك: بعد الطبقة الثانية من أتباع الأئمة من الفقهاء المتبوعين لم يأتِ فب الفقه مثل ابن دقيق العيد فصدقه، ومن قرأ شرحه لكتاب (عمدة الأحكام) رجل عجيب، لا يوجد كتاب يربط الأحكام والأحكام القياسية بعللها كما يربطها هو، وكتابه يجب على كل طالب فقه أن يقرأه. قابله ورأى عقله وفرح به في اللقاء معه.