القبيلة الواحدة والعشيرة الواحدة، والعشيرة قد تكون مشتّتة، لا توجد هذه في كتب الفقه التي تصنف على طريقة الفقهاء.
لكن عندما يسأل ينبغي على الفقيه أن يعرف الواقع ويعرف كيف يفهم النّاس، ولا أحد من العلماء -سوى الخوارج وهم شرّ الخلق والخليقة- يقول أنّه إذا صارت الدار دار حرب صار كل من فيها محاربا حتّى لو كانوا مسلمين، لا أحد يقول هذا فالمسلم مسلم أينما وجد، لكن هذه المفاهيم تغيب من أذهان الناس.
وابن تيمية له إشارات في كتاب (الصفدية) كتاب غريب جدًا ورائع، وتعجبني لأنّها تفتح لنا كيفية الفهم على كلام الفقهاء، يرد على من زعم أنّ كل باغ فاسق، يقول هذا كلام غير صحيح، ولكن الفقهاء قالوا ذلك حسب شيخ الإسلام؛ لأنّه غلب عليهم أنّهم رأوا البغاة في أزمانهم فسقة، ولكن قد يكون الباغي أكثر تقوى ممن بُغي عليه من الحكّام.
وهو يتعامل مع كلمة الباغي بالمفهوم الفقهي وليس بمفهومه هو، والباغي عنده بعد الصلح وليس قبله، يعني لو أنّ جماعة من الناس خرجوا على الحاكم قبل الصلح بسلاح لا يسميهم بغاة، بل لا يسمّيهم بغاة إلّا بعد الصلح بنص القرءان، فالّذي لا يقبل الحكم هو الباغي وقد يكون هو المتمكنّ من السلطان، والغريب أنّه يقول في حديث"تقتلك الفئة الباغية"عن عمّار أن المقصود بالبغاة البغاة في الطرفين، كان في الطرفين أناس عصاة هم الّذين بغوا وبالفعل عليّ كان عنده بغاة، قتلة عثمان هم أفجر الناس في زمانهم، من المسلمين أقصد.
ماردين هذه دار من ديار الإسلام، فلو قال دار كفر وحرب فسيضطر لشرحها بعد ذلك، فقال هذه دار مركبة، والدار المركبة هي وصف فقهي لما تقرّر من الدار المنقبلة من دار الإسلام إلى دار كفر، إذا هو يشرح المعنى ولا ينشئ شيئا جديدًا، والفقيه يجب أن يراعي هذا، أناس كثير يحفظون الكتب ولا يعرفون الإفتاء ويتعلّمون القضاء ولا يقدرون القضاء وهذه ذكرت في التاريخ والفتوى تحتاج لمعرفة من يفتي وحال الناس ليتكلم معهم.
ولا تتغير الأحكام في الدار المركبة.
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.