كذلك نحن نرى أن هذا الفارق يقلّ مع الشيخ الشعراوي، تجد أنك حين تسمع له على معنى، وحين تقرأ له يقارب هذا المعنى، وخاصة أنك ربما وأنت تقرأ للشيخ محمد متولي الشعراوي كأنك تريد أن تستحضر صورته وهو يلقي هذه الكلمات، وهذه يقع فيها المرء، أنه يقرأ كلمات وهو يعرف الرجل عن قرب كيف يتكلّم فكأنه يسمع ولا يقرأ، مع أنه يقرأ، لكن كأنه يسمع له.
وهذا نلاحظه، لو أنك مثلًا كنت مداومًا أو عالمًا بتفسير الشيخ الشعراوي إلقاءً في الأشرطة وفي الفيديو، ثم جئت إلى كلامه المكتوب -لأنه فُرغ تفسيرهُ للقرآن على الورق-، فلو أنك جئت إلى هذا الكلام لكأنك تسمع له، حتى الفواصل، والنفس، تحسّ هذه الفوارق في الكلمات.
فهذه طريقة موجودة ولكن ليست كما يكتب المرء.
وكذلك الشيخ ابن عثيمين وإن كان القائمون على تفريغ أشرطة الشيخ ابن عثيمين حاولوا كثيرًا ونجحوا إلى حدٍّ بعيد جدًّا في تجنيب الكتابة مزالق الإلقاء. يعني أزالوا بعض الأمور ورتَّبوا وهكذا، بخلاف مثلًا الشيخ كشك، كانت أشرطته تُفرغ ولم تُفرّد، وبخلاف الشيخ الشعراوي. والشيخ الشعراوي حتى نجد في تفسيره المطبوع بعض الكلمات على طريقة العامة أبقوها ولم يحذفوها.
وربما تُعرض عليه، وكثير من المشايخ وكثير من الملقين لو لم يكونوا مشايخ مثل العبد الفقير لا يحب أن يسمع لنفسه ولا أن يقرأ لنفسه. فيأتي أحدهم يقول راجع هذه الصفحة فلو راجعتها لصنعتها صناعةً جديدة. يعني أنا لا أستطيع أبدًا أن أكتب جملةً واحدة مرّتين ولو كانت جملة من سطر واحد فقط! ولو قيل لي هذه الموجودة اطبعها، فلو طبعتها ستخرج خلقًا آخر.
فلماذا لا يقوم الشيخ بذلك؟ هذه قدرات، وكذلك وجود المؤسّسة ورائه.
والشيخ عبد الله عزام لم يكتب كتبًا كثيرة، يعني الشهير له هو كتابه في رسالة الدكتوراه وهو الحديث عن (مراتب دلالة الكتاب والسنة على الأحكام من حيث الظهور والخفاء) ، وهي رسالة جيّدة، واضح أن الشيخ بذل فيها جهدًا عظيمًا، وهو قال عن نفسه بأنه استفرغ مخطوطات الأصول في الأزهر في هذه الأبواب.