فهرس الكتاب
ينصحهم بأن يراعوا، ويقول هو في كتابه هنا للذكر: نحن نتمنّى من الأفغان أن يخرجوا من عصبيّتهم، لكن إذا لم يخرجوا من عصبيّتهم فلا أقلّ على قاعدة التبليغ: اللي ما يطيعك طيعه، يعني ما دام هناك مجال للمسألة نطيعه، بل هو ينصح بأن ينتسب الطالب هناك إذا سألوه أن ينتسب إلى مذهب؛ لأن هكذا هم، لا يعرفون الإسلام إلا من هذه المذاهب. وهذا ليس خاصًا بهم.
وأنا ذكرت قبل أيام في تغريدة لي أن جمال الدين القاسمي أرادوا سفك دمه لمجرّد أنه اجتهد وخالف المذاهب ولم يسر على منوالهم وقالوا إنه يريد أن يأتي بالمذهب الجمالي أو المذهب القاسمي، وأظن سموه جمالي حتى لا ينسبوا قاسمي إلى محمد -صلى الله عليه وسلم-. فهذه قضية موجودة.
فعلى الناس العقلاء أن يتعاملوا مع هذا التعامل الحكيم، وما زلنا على نفس الحالة للأسف، الآلام والظروف التي عاشها الشيخ عبد الله عزام وحكاها في (ظلال سورة التوبة) عن واقع الشباب المتهوّر الجديد الذي أسلم البارحة ولا يعرف من الدين إلا الأشياء الجديدة يجلس مع جماعات منزوية. ولكن الآن للأسف جماعات الغلو، وجماعات الجهل، وجماعات الغضب بلا حكمة، موجودين من زمان، كانوا موجودين في أفغانستان، وموجودين في البوسنة، وموجودين في الشيشان، لكن كانوا يعيشون على الهامش، كانت هناك قوّة كبيرة من العلماء والمجاهدين يقفون أمامهم فيبقون على الهامش. المشكلة اليوم صار الحق على الهامش، وهؤلاء غلبوا لأن الصورة منتشرة الآن، والصورة هي التي تسرق الشباب لا العلم.
فانتقاده لهذا يعني الشيخ كان حكيمًا في ذلك والحق معه عليه رحمة الله، والصدق معه، نسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يرحمنا وإياه، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يلحقنا به شهداء وأن يكرمنا بكرامته، آمين.
الكتاب القادم إن شاء الله أنا ربما أختار إما لأركون وإما لحسن حنفي، أظن فيه كتاب اسمه (التراث والتجديد) لحسن حنفي كنت واضعه، أو (مفهوم النص) لنصر حامد أبو زيد، إن شاء الله سأعلن عن هذا، يعني لأحد هؤلاء الثلاثة؛ إما نصر حامد أبو زيد، وإما محمد أركون، وإما حسن حنفي، والثلاثة نستطيع أن ندخلهم في طبقات الزنادقة!
وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم.