فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 715

الغربة، ومفارقة الأوطان والتُّربة -الأتراب أي الإخوان والمقاربون في السن-، إلى أن تسكن نفارتها عن مرارتها. وصبرت صبر الأسير على قدِّه، والظمآن للغِلَّة عن وِرْده.

فناداني إليه مكاتبة مولانا الإمام الناصر صلاح الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، جامع كلام الإيمان قامع عبدة الصُّلبان، رافع علم العدل والإحسان، مُحيي الدولة أمير المؤمنين أبو المظفر يوسف بن أيوب جمَّل الله الإسلام والمسلمين بطول بقائه .."."

وما أردته هو أن أوضح كيف ختم حياته على ما ترون، هذه هي الحياة، وقلت لكم مرة أن الله يريد لبعض الناس أن تكون فيهم صفات مفارقة الدنيا كصفات الأنبياء؛ الأنبياء لا يموتون حتى يُستأذنوا، والعلماء لا يموتون حتى يكرهوا الدنيا، والصالحون لا يموتون حتى يكرهوا الدنيا، هذه غربة العلماء! كما فعل عمر بن الخطاب والبخاري، فتجتمع لهم منقبة من مناقب الأنبياء أنهم يتمنَّون مفارقة الدنيا، الأنبياء إذا خُيِّروا قالوا نموت، (ما من نبي يمرض إلا خُيّر بين الدنيا والآخرة) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وفهم أبو بكر أنها نعي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت