الشخصية، صنعوه رجلًا عاجزًا كلًا يتحرَّك بالتثاقل، وهو لم يكن كذلك، كان إذا مشى يعجز الناس وراءه، فلما أرادوا صناعة هالة لعمر -رضي الله عنه- صنعوا هالة باطلة كاذبة.
اتركوا النص الذي يصنع الفكرة، ولذلك لا يجوز كتابة السيرة على طريقة التنظيمات، يقول: القاعدة الصلبة أو الكتلة السياسية! اكتب السيرة كما هي ثم فسِّرها في الهامش كما تريد، فإذا رفضنا كتابة السيرة على طريقة الإسقاط، كيف نقبل أن تحوَّل السيرة على طريقة المخرِج!، والمخرج ليس عنده دين ولا تقوى، ناس يريدون أن يصنعوا صورة باطلة عن تاريخ أمتنا.
ما زال الناس يكتبون في السيرة النبوية، لا أدري ماذا بقي في السيرة النبوية حتى يُكتب فيها؟!
الآن السيرة النبوية موجودة، الإبداع أن تبني عليها، أن تستخرج منها، أما كتب جديدة ومؤرّخون جدد، لا نحتاجه!، اكتب العبر والفوائد، الجوانب النفسية والتربوية والاقتصادية، جوانب الشجاعة، وجوانب كثيرة مفقودة، والتاريخ مليء بهذا والله تعالى أعلم.
• السائل: هل ممكن أن يكون فيما جاء عن أسامة بن منقذ في كتاب (الاعتبار) مبالغة في تحقير شأن الصليبيين رغم أنهم كانوا أرفع منهم منزلة وأرقى معيشة، وهل يحدث العكس اليوم؟
الشيخ: في الحقيقة هم يشنّعون علينا بما فينا ونحن نشنع عليهم بما فيهم. وأسامة يذكر قصصًا، وهو أنصفهم، فلما كان عندهم الشجاعة أثبتها ولم يُلغها، ولما كان عندهم الدِّياثة وعدم الغيرة ذكرها. ولما ذكر قضية الطب، ذكر فيها قصتين، قصة حدث فيها أن قتل الطبيب الزوج والزوجة، وقصة تم فيها الإنقاذ، وهذا من الإنصاف.
والغرب يعيبون علينا ما هو فينا، حدث من فترة أن رجلًا مغربيًا أقام دعوى قضائية في محكمة فرنسية أنه وجد زوجته ثيبًا وطلب الطلاق، والطلاق هناك بيد الحكومة، لا بد أن يذهب الاثنان للقاضي المدني ويطلقهما، وقبل الطلاق هناك الانفصال. فالقاضي طلَّقها لأنه ذُكِر في العقد أنها بِكر، وصدر هذا الحكم وتناقلته وسائل الإعلام، وبدأت فضيحة كبرى في فرنسا سببها هذا القاضي، واستهزأوا بنا كيف تشترط أن تكون بكرًا! يعتبرونه جنونًا.