وإجرام، والوقت يضيق عن الحديث عنه، لكن هذا من الفساد. والأولى أن لا تُمثَّل الشخوص التاريخية القديمة، كلها مفسدة، والمضار فيها أكثر بكثير من المنافع. وأما الصور المتحركة للتربية والتعليم وغير ذلك فلا بأس بها.
أما كتابة السيناريو، سمعت مرةً لقاءً لمصطفى العقاد، وهو مخرج مشهور عالمي، لما قيل له: ماذا واجهك في فيلم الرسالة؟ قال: الخط التاريخي.
وقلت لكم أن الأفلام هي جزء من الفلسفة والدين الغربي، حتى المسابقات هي جزء من فلسفة الغرب أنه لابد في النهاية من شخص واحد هو الذي يصنع التاريخ وله البطولة. ويعجبني العنوان الذي وضعه خالد محمد خالد -مع ما على الكتاب من المخالفات- لكن انظر إلى العبارة الجميلة: (رجال حول الرسول) .
الشخصية العظيمة تصنع سهامًا عظيمة حولها ولا تُلغيهم، الشخصية الديكتاتورية الفاسدة هي التي تُميت من حولها، هذه قضية مهمة، ونحن الآن في تربيتنا عندنا عقلية الشخصية الآسرة التي تُلغي من حولها. وهذه ليست الطريقة النبوية؛ لما نتكلم عن أبي بكر شخصية عظيمة، لما نتكلم عن عمر نتكلم عن شخصية عظيمة أنشأ عظامًا، والعالِم لا يُلغي من حوله، تجده ينتج علماءً ويمدُّهم ليكونوا شيئًا عظيمًا في الوجود.
الغرب لا يقبل بقضية المشاركة، لا بد من الشخص الواحد، البقية كلهم"كومبارس"على طريقة الأفلام، وهذه نظرية جاهلية، لا يوجد سَنِّيد في العمل الإسلامي كلهم رجال عظماء، العظيم يصنع العظماء، حتى إذا مات لا تتأثر المسيرة وتبقى وتشتدّ ويحملها من بعده.
فلما جاء مصطفى العقاد أراد أن يبحث عن شخصية، وحمزة لم يكن البطل العظيم في بدر ولا في أُحد الذي دارت الحروب به. وجوابه يدل أن هذه طبيعة الفيلم، والفيلم لا بد أن يكون به خط، طبيعة هذا الأداء التعبيري في السينما له شروطه التي لا تنسجم مع العلم، وإذا أردت العلم لابد لها من طريقة أخرى، لذلك هذه الأفلام لا تصنع علمًا وإنما تصنع فسادًا.
الآن العوام ممن شاهدوا الفيلم إذا قلت لهم حمزة، فورًا تقفز لذهنهم صورة الممثل!
وقرأت عن مسلسل الخطاب في الجريدة، فشاهدتُ منه دقيقتان أو ثلاثة، وعندما رأيت صورة عمر -ضي الله عنه- كما عرضوها في المسلسل غضبت!، والله لو جاز لعن من صنعه لفعلت، لأنهم أساؤوا إساءة عظيمة، حتى على طريقة بناء