فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 715

أقول:"قال أبو حيان التوحيدي"، وهو زنديق -يقول ابن الجوزي: الزنادقة ثلاثة؛ رأسهم وإمامهم أبو حيان التوحيدي، وليس الأندلسي صاحب التفسير-، هذا لا بد أن تقرأه، هو جزء من تكوين تاريخك الإسلامي، وجزء من الثقافة التي أنشأت مجتمعًا إسلاميًا، وكانت فيها حروب يجب أن تعرف فروعها.

فأنت لمّا تستَدِل به لا يعني أنّك زكّيته، ولا يعني أنك أخرجته ليكون إمامًا مُتَّبعًا في الدين. أنت أخرجته على طريقة المحدثين؛ هو محدِّث صدوق، صادق ومرجئ أو خارجي، هل تجتمع هذه المعادلة؟ لا شك تجتمع، روى البخاري عن مرجئة وعن قدرية، وروى عن خوارج؛ لأن هذه محنة الحق؛ الحق له مصدره وحقله فيُمكن أن يُقبل وحينئذ لا توجد فتنة، أن يأتي الحق من معدنه، فهل هذه فتنة؟ يؤتى من مصدره، ليست فتنة هذا مقبول، لكن أن يأتي الحق من غير سبيله المعتاد هذه فتنة.

كون الصراع في منطقة هي الخطأ ومنطقة هي الصواب، منطقة هي السنة ومنطقة هي البدعة، لا يعني أن كل ما صدر عن منطقة البدعة هو بدعة، ولا على أن منطقة السنة لا تُنشئ إلا سنة، هذا خطأ. وهناك نص لعبد الرحمن المعلمي صاحب (التنكيل) ، في شرحه لكلمة التوحيد أرجو أن يُرجع إليه فهو في هذا الباب جليل عظيم.

ونحن نقرّر ما قرره السلف بأنه يجب عليك أن تقرأ النص بعيدًا عن قائله، لماذا أقول هذه الكلمة؟ لأن محمد إقبال إذا قرآناه في (تجديد الفكر الديني) أدخلناه ضمن كلام محمد البهي، أنه ضمن تأثُّر الفكر الإسلامي المعاصر بالاستعمار الغربي، ضمن تيار محمد عبده.

لكن حين نقرأ محمد إقبال في هذه القصيدة، نقرأ مزاجًا وصفوًا وعسلًا إسلاميًا عظيمًا، ونحتاج إليه، والشعراء يتغنّون بشعره، والمجاهدون في التيارات الجهادية يتغنّون بشعره، وهكذا. مع أننا حين نحاسبه في دقائق فكره الإسلامي نجده خارج منطقة التغطية بأن يُسمّى سنيًا، لا يخرج عن كونه مسلمًا، كما يقول محمد البهي-عليه رحمة الله-.

إذًا يجب أن نُفرِّق بين النص وبين كاتبه. ويجب علينا كذلك أن ندخل النص من خلال قراءتنا لكاتبه، لا لنحمل ما نعرفه عن كاتبه لنقبل النص أو نتركه، بل من أجل أن نقرأ النص من خلال رؤيتنا لعمود صورته، حتى لا نخطئ، حتى نعرف هذه العبارة ما موقعها من جغرافية الفكر وما هي جغرافيتها من الكتابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت