آخره كما ذكر في حجة المباينة والمحايثة لا يقول عاقل إن العلم الضروري حاصل بأن كل ما ثبت في الشاهد وجب أن يكون في الغائب كذلك ولكن ذكر الحجة على هذا الوجه القبيح الذي يظهر بطلانه لما في ذلك من التنفير والتقبيح لقول منازعيه وهذه ليست حال أهل العلم والعدل بل حال الجاهل أو الظالم الوجه الرابع عشر قوله فإذا كان هذا الوجه حاصلًا في إثبات كونه تعالى في الجهة كان إثبات كونه في الجهة بكونه مرئيًا ثم إثبات أن كل ما كان مرئيًا فهو مختص بالجهة تطويلًا من غير فائدة ومن غير مزيد شرح وبيان يقال لو أن ما ذكرته من جهة القيام بالنفس صحيح لم يكن إثبات الجهة بطريق الرؤية تطويلًا من غير فائدة بل هو إثبات لها بطريق آخر غير الأولى فإن الاستدلال على كون الشيء في الجهة بكونه قائمًا بنفسه غير الاستدلال على ذلك بكونه مرئيًا مشهودًا وإذا كان هذا دليلين متغايرين لم يجز أن يكون ذكر أحدهما متضمنًا للآخر ولا أن يكون ذكر الآخر تطويلًا أقصى ما يقال إن العلم بالمقدمتين التي في الدليلين يستفاد من وجه واحد وهو الضرورة أو قياس الغائب على