فهرس الكتاب
الحجاب إلا لجسم فهو جاحد لما يعلمه العقلاء بالاضطرار الوجه الثاني عشر أن الحجاب مانع من الرؤية بلا نزاع ومعلوم أن المانع من الشيء لا يكون عين عدمه فإن مجرد عدم الشيء ليس مانعًا من وجوده إذ المانع لا يعقل مانعًا إلا عند وجود المقتضي لوجود الشيء والعدم ليس بشيء أصلًا حتى يكون مانعًا ولو كان عدم الشيء مانعًا من وجوده لما وجد شيء من المحدثات لأن عدمها سابق على وجودها فعلم أنه لابد أن يكون الحجاب المانع من الرؤية شيئًا غير عدم خلق الرؤية فإن كان ذلك محالًا لم يكن للرؤية مانع أصلًا فكان يجب رؤية الله عز وجل عند صحة البصر وسلامته لأن المقتضي موجود والمانع مفقود كما في رؤية سائر الأشياء الوجه الثالث عشر أنّا إذا عرضنا على العقل أن الإنسان يرى شيئًا لا يقابله بوجه من الوجوه وأنه لا مانع من رؤيته قط إلا مجرد عدم القوة في العين وعرضنا على العقل أن ذلك لا يبعد أن يكون محجوبًا لم يحكم العقل بذلك لأن ما أثبت رؤيته أبعد من المعقول من نفي الحجاب عنه والعقل لا يثبت الأخفى