نهارك أم ليل الدارىِّ نائل ... من اللب نيلًا لم تنله الكواعب
أديم سماءٍ يُبْرِزُ الشهبَ صَفْوُه ... فأحسبها تدنو به وتقارب
أما يخشع السُّمَّار من كثرة الدنى ... ويذهل من رحب الفضاء المراقب
يبيت يناجي النجم والنجم سامر ... فتُفْضي إليه بالحِوارِ الكواكب
كأن لحاظ النجم من لحظ عاقل ... وأن رقيبًا في السماء يراقب
يسائله عن عيشه أين سره ... كأن وراء النجم ما هو طالب
إذا خط فيك الدهر سطرًا محوته ... كذا اليم، لا يقوى على اليم كاتب
وتُرْقل فيك اليعملات وإنما ... سفائن لج البيد تلك الركائب
وللبحر أمواج وللبيد مثلها ... إذا هب إعصارٌ على الركب كارب
فيغرق في لجٍ من الترب حائن ... كما احتشدت فوق السفين السوارب
ورحبك رُحْبُ البحر يطويك هائب=ويركبه ذو مطلب وهو هائب
بافقكما للشهب رهب وروعة ... جلالكما شِبْهٌ وشبهٌ مقارب
وذي دولة في اليم قد دال أمره ... وآخر أردته لديك المطالب
ويصغر عيش المرء في اليم مثلما ... تضاءل فيك عيشه والرغائب
لِمَحْلِكِ يلقى مكرم الضيف ضيفه ... بخير، وأما خصمه فهو سالب
وتشحذه الأخطار حتى كأنما ... بنوك سيوف ينتضيها المحارب
لقد صقلتها نار قَيْنٍ وصيقل ... كما صقلتهم في الحياة النوائب
تَنَسَّكْتِ في بُرْدِ التقشف لم يَلِنْ ... معاشٌ ولا ترجى لديك الأطايب
عبد الرحمن شكري