فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10585 من 65521

(وكان بينه - أي بين أبي العلاء زهر - وبين الفتح صاحب القلائد عداوة، ولذلك كتب في شأنه إلى أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ما صورته:

أطال الله بقاء الأمير الأجل سامعًا للنداء، رافعًا للتطاول والاعتداء، لم ينظم الله الملك بلبتك عقدًا، وجعل لك حلًا للأمور وعقدًا. وأوطأ لك عقبا، وأصار من الناس لعونك منتظرًا ومرتقبًا، إلا أن تكون للبرية حائطًا، وللعدل فيهم باسطًا، حتى لا يكون منهم من يضام، ولا ينال أحدهم إهتضام، ولتقصر يد كل مُعتدي في الطلام. وهذا ابن زهر الذي أجررته رَسَنا، وأوضحت له إلى الاستطالة سُنَنا، لم يتعدّى من الأضرار إلا حيث اشتهيته، ولا تمادى على غيّه إلا حين لم تنهه أو ألهيته، ولما علم أنك لا تنكر عليه نكرًا، ولا تغير له متى ما مكر في عباد الله مكرًا، جرى في ميدان الأذية مِلء عنانه، وسرى إلى ما شاء بعدوانه، ولم يراقب الذي خلقه، وأمد في الحظوة عندك طلقه، وأنت بذلك مرتهن عند الله لأنه مكنك لئلا يتمكن الجور، ولتسكن بك الفلات والغور، فكيف أرسلت زمامه حتى جرى من الباطل في كل طريق، وأخفق به كل فريق، وقد علمت أن خالقك الباطش الشديد يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وما يخفى عليه نجواك، ولا يستتر عنه تقلبك ومثواك، وستقف بين يدي عدل حاكم، يأخذ بيد كل مظلوم من ظالم، قد علم كل قضية قضاها، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فبما تحتج معي لديه، إذا وقفت أنا وأنت بين يديه؟ أترى ابن زهر منجيك في هذا المقام، أو يحميك من الانتقام، قد أوضحت لك المحجة، لتقوم عليك الحجة، والله النصير، وهو بكل خلق بصير، لا رب غيره والسلام. . . هذا جانب من خلائق الفتح: تحوّل وتقلُّب، ونقض لما أبرم، وإبرام لما نقض، وهجاء ثم مدح، ومدح ثم هجاء، ومناوأة للفلاسفة، واستعداد للملوك والأمراء عليهم، إلى ما أشرنا إليه آنفًا من خلعه العذار واستهتاره، وإهماله المعاقرة وفسوقه، حتى كان ذلك سببًا - كما يقول المؤرخون - في تخلفه عن لداته وقعوده عن بلوغ عليًا الرتب التي بلغوها. ومن هنا كان حبه المال حبًا نال من كرامته ونقص من قيمته وصّيره شهرة لدى العلماء والأمراء وسائر العلية والسروات. ومما يؤخذ عليه أيضًا غروره واعتداده بنفسه إلى أقصى حد؛ ولا أدل على ذلك من قوله في خطبة قلائده: (الحمد لله الذي راض لنا البيان حتى انقاد في أعنتنا، وشاد مثواه في أجنتنا، وذلل لنا من الفصاحة ما تصعب فملكناه، وأوضح لنا من مشكلاتها ما تشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت