فسلكناه، فصار لنا الكلام عبدًا يجيب إذا ناديناه، ومهما يصيب الغرض إذا رميناه).
وبعد فقد كان هذا الأديب الألمعي الموهوب من أولئك الأدباء الذين أدركهم داء الانحطاط، ومثله كثير بين أدباء العرب والعجم والمشرق والمغرب قديمًا وحديثًا. . . وهذا الصنف من الأدباء والفنانين جدير بالرحمة والرثاء، لأن عبقريتهم هي سر انحطاطهم، إذ العبقرية في الحق شعبة من الجنون كما شرح ذلك لمبروزو وماكس نوردو وغيرهما. وقد كان انحطاط هذا الأديب سببًا في قتله. . . وفي أنفة مؤرخ كبير وأديب نابغ هو ابن الأبار القضاعي من ترجمته والتعرض لذكره، فقد قال هذا ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي: إنه لم يكن مرضيًا وحذفه أولى من إثباته. ولذا لم يذكره في التكملة. أما قتله فقد قال ابن سعيد في المغرب - بعد كلام - ما نصه: (وقد رماه الله تعالى بما رمى به إمام علماء الأندلس أبا بكر ابن باجَّه، فوجد في فندق بحضرة مراكش قد ذبحه عبد أسود خلا معه بما اشتهر عنه وتركه مقتولًا. . . . . . . . .) . . . وقال ابن دحية إنه قتل ذبحًا بإشارة على بن يوسف بن تاشفين. . .
(يتبع)
عبد الرحمن البرقوقي