وهذه القصيدة الطويلة تجدها - أيها القارئ - في النور السافر وهي تدل على وفائه لصديقه الذي يقول فيه:
مزجت روحه بروحي فأضحى ... منطقي نطقه وقلبي قلبه
وكان الزمزمي - إلى وفائه - حرًا أبيا لا يقيم على ضيم استمع إليه وهو يرد على الذين لاموه في تركه آهل بيته وانتجاعه اليمن دارًا، ذاكرًا كيف سامه الولاة الخسف، وكيف تنكرت له الأرض ونبا به السكان وإساءة الزمان، وكيف تبدأ الأحوال غير الأحوال، فإذا الذليل عزيز، وإذا العزيز ذليل، يستفزه الإذلال حتى اضطر إلى أن يخرج من مكة وحيدًا في الخفاء يلتمس مضطربًا في الخافقين. ولعل خروجه كان في سنة 958
رب قوم تفاوضوا على حديثي ... واطلوا فيه وخاضوا وجالوا
زعموا بأنني أسأت بتركي ... أهل بيتي والكل كل عيال
لا تزيدوا نارا علي في قلبي ... فيه نار تأججت واشتعال
إن ارضي تنكرت وزماني ... سأني واستحالت الأحوال
فالحقير الذليل صار عزيزًا ... والعزيز استفزه الإذلال
قد رمتني الولاة عن فرد قوس ... أقصدتني سهامها والنبال
كم هموم جرعتها ما عليها ... لآبي تجلد واحتمال
واحتمال الأذى ورؤية ... جانيه قذى في الجسوم داء عضال
أكذا دائما أكون مهانًا ... ولساني تفل منه النضال
ومكاني في خدمة العلم سام ... وبدرسي للطالبين احتفال
غصة لا يسيغها ريق حر ... وشكاة يضيق عنها المقال
سعة الخافقين فيها اضطراب ... ولأرض من أختها إبدال
عبد الله عبد الجبار
مدير البعثات العربية السعودية بمصر