السلطان: إذا! مم تخشون! ولم تهاون؟ ما دام الإخلاص رائدكم، والولاء قائد كم. . .؟ إلا أن هذه حالة لا يستقر معها لسلطنة، ولا يدوم بها هناء لسلطان.
وإذا فصحيح ما علمته من أن بعضكم يأتمر بي، ويثير الفتنة في سبيلي، ويتطلع إلى السلطنة ليشبع آمال طمعه.
قرقماس وأردمر معًا: نحن على استعداد لتصفية هذا الموضوع. . . وسيوفنا بين يدي مولانا مرهفة، ورماحنا مؤتلفة، وجيادنا معدة مصطفة، وجنودنا شاكية السلاح واقفة.
السلطان: أنا لا أبغي حربًا أو ضربًا، ولا لجاجًا ولا خصومة، أن أسرة إذا تفككت عراها، انتكث فتلها، ووهى غزلها، وإذا اختلف أفرادها، خارت أعضاؤها وفاجأها حسادها. وإذا تنابذ أعضاؤها اجترأ عليها أعداؤها، ولم تعد تستطيع أن تجابه أمورها الخارجية بحزم كامل وعزم شامل.
وهناك أعداء لنا في خارج بلادنا، يتربصون بنا الدوائر؛ ويقعد منا مقعد الثعلب من الفريسة، يرقبها في غفلة مصطنعة حتى إذا أمنت جانبه، فاجأها ودق عنقها. ونحن أحوج إلى توجيه قوانا لكبح هؤلاء الأعداء.
لقد سمعتم منذ حين أن الثائر (إسماعيل الصفوي) أراد الانقضاض على حلب. وكنا على وشك أن نجرد عليه حملة تأديبية.
غير أنى لا يهمني أمر الصفوي بمقدار ما يهمني أمر الدولة التي كونها بنو عثمان في بلاد الروم. لقد اتسعت رقعتها، ونمت ثروتها، وهيبت سطوتها، وأصبحت متاخمة لممتلكاتنا، وبمقدار ما نحيط به ملكنا من اتحاد وقوة وحيلة، تبقى مهابتنا في نفوسهم، وتدوم مكانتنا في قلوبهم.
لقد وفد إلينا قاصدهم - رسولهم - منذ حين، وأقام لدينا ردحًا من الزمان، لقد بعثوا إلينا معه هدايا ملكهم الثمينة، رمزًا للصداقة وتمكينًا للعودة، وتأكيدًا لحسن الجوار. واغلب ظني انه إنما شخص ألينا، ليسير مبلغ ما فينا من قوة، وما لنا من التئام، وما بيننا من صلة وألفة، وما في بلادنا من ثروة. . . وكل أولئك سيكون له أثره في المستقبل المرتقب في رسم سياستهم قبلنا.
على أننا تلقينا هذا القاصد تلقيًا حافلًا، ولم نذخر وسمًا في إظهار عظمة مصر وقوة