كنت ليلة في إحدى الكنائس ببلدة جبلى بولاية كولورادو - فقد كنت عضوًا في عدة نواد كنيسة في كل جهة عشت فيها، إذ كانت هذه ناحية هامة من نواحي المجتمع تستحق الدراسة عن كثب ومن الداخل - وبعد أن انتهت الخدمة الدينية في الكنيسة، واشترك في الترايتل فتية وفتيات من الأعضاء، وأدى الآخرون الصلاة، دلفنا من باب جانبي إلى ساحة الرقص، الملاصقة إلى قاعة الصلاة، يصل بينهما الباب؛ وصعد (الأب) إلى مكتبته، وأخذ كل فتى بيد فتاة، وبينهم وبينهن أولئك الذين واللواتي، كانوا وكن، يقومون بالترتيل ويقمن!
وكانت ساحة القص مضاءة بالأنوار الحمراء والصفراء والزرقاء، وبقليل من المصابيح البيض. وحمى الرقص على أنغام (الجراموفون) وسالت الساحة بالأقدام والسيقان الفاتنة، والتفت الأذرع بالخصور، والتقت الشفاه والصدور. . وكان الجو كله غرامًًا حينما هبط (الأب) من مكتبه، وألقى نظرة فاحصة على المكان ومن المكان، وشجع الجالسين والجالس ممن لم يشتركوا في الحلبة على أن ينهضوا فيشاركوا، وكأنما لحظ أن المصابيح البيض تفسد ذلك الجو (الرومانتيكي) الحالم، فراح في رشاقة الأمريكان وخفته يطفئها واحدًا واحدًا، وهو يتحاشى أن يعطل حركة الرقص، أو يصدم زوجًا من الراقصين في الساحة، وبدا المكان بالفعل أكثر (رومانتيكية) وغرامًا. ثم تقدم إلى (الجراموفون) ليختار أغنية تناسب ذلك الجو، وتشجع القاعدين والقاعدات على المشاركة فيه
وأختار. . أختار أغنية أمريكية مشهورة اسمها: (ولكنها يا صغيرتي باردة في الخارج) وهي تتضمن حوار بين فتى وفتاة عائدين من سهرتهما، وقد لحتجزها الفتى في داره، وهي تدعوه أن يطلق سراحها لتعود إلى دارها فقد أمسى الوقت، وأمها تنتظر. . وكلما تذرعت إليه بحجة أجابها بتلك اللازمة: (ولكنها يا صغيرتي باردة في الخارج!)
وانتظر الأب حتى رأى خطوات بناته وبنيه، على موسيقى تلك الأغنية المثيرة؛ وبدا راضيًا مغتبطًا، وغادر ساحة الرقص إلى داره، تاركًا لهم ولهن إتمام هذه السهرة اللذيذة. . . البريئة!
وأب آخر يتحدث إلى صاحب لي عراقي، قد توثقت بينه وبينه عرى الصداقة، فيسأله عن (ماري) زميلته في الجامعة (لم لا تحضر ألن إلى الكنيسة؟ ويبدو أنه لا يعنيه أن تغيب الفتيات جميعًا وتحضر(ماري) ! وحين يسأله الشاب عن سر هذه اللهفة يجيب: (إنها