فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64198 من 65521

وأخيرا ينتهي عنها لما تعقبه من حسرات أو تصيب به من فساد وتحطيم.

أما شيب الرشيد المبكر فقد أعطى الشاعر فرصة كاملة لوعظه والإلحاح عليه في ذلك إلحاحا مملا. فاللهو في رأيه من شأن الشباب؛ أما الشيوخ فالوقار والتدين أولى بهم، ألم يجعل القرآن سن الأربعين الحد الفاصل بين حياة اللهو وحياة الجد إذ يقول (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه) ولم لا والشيب نذير الموت بل هو الموت بعينه:

الشيب إحدى الميتتين تقدمت ... إحداهما وتأخرت إحداهما

ويزعم الشاعر أن المرء بالذات في شيخوخته كما كان يشعر بها في شبابه، ففيم إذن يرتكب الآثام وينتهك الآداب:

وإذا كبرت فهل لنفسك لذة ... ما للكبير بلذة متمتع

ونحن لا نشك فيما كان يصيب هارون من ضيق وارتباك عند سماع تلك الأشعار؛ ألا ترى ما فعله بأحد المغنين حين غناه:

وأرى الغواني لا يواصلن امرأ ... فقد الشباب وقد يصلن الأمردا

وقد أمر الخليفة به فسحب على وجهه وأخرج من المجلس وقال له: يا ابن الفاعلة أتعرض بي في عنائك؟

وإنا إذ نختتم هذا المقال لنرجو أن نعود إلى استئناف الكتابة في هذا البحث بعد أسابيع قلائل أن شاء الله تعالى

محمد عبد العزيز الكفراوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت