فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1124

وقال ابن حجر رحمه الله:". . . فإن وقعت الفتنة ترجحت العزلة؛ لما ينشأ فيها غالبا من الوقوع في المحذور, وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتن فتعم من ليس من أهلها. . ." [1] .

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"أن المخالطة إن كان فيها تعاون على البر والتقوى فهي مأمور بها، وإن كان فيها تعاون على الإثم والعدوان منهي عنها، وذكر أن العبد لا بد له من انفراد بنفسه: في دعائه، وذكره، وصلاة النافلة، ومحاسبة نفسه، وإصلاح قلبه، ومما يختص به من الأمور التي لا يشركه فيها غيره" [2] .

فينبغي للداعية أن يراعي هذه الضوابط، ويعمل بالأصلح المشروع، ويتذكر ما جاء في الحديث:"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" [3] فإذا كان لا بد من العزلة؛ لأجل الفتن المضلة اعتزل الناس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر, يفرّ بدينه من الفتن» [4] وإذا كان الأمر ليس كذلك، فمخالطة الناس ودعوتهم إلى الخير خير وأفضل وأعظم من العزلة [5] والله المستعان.

ثالثا: من صفات الداعية: مراعاة أحوال المدعوين: إن في هذا الحديث ما يؤكد على مراعاة أحوال السائلين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن: أفضل الأعمال، وأفضل الناس, فكانت إجابته على حسب أحوال السائلين, ففي حديث أبي سعيد رضي الله عنه هذا قال في أفضل الناس: «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله"، قالوا: ثم من؟ قال:"مؤمن في شعب من

(1) فتح الباري لابن حجر 13/ 43، وانظر: نفس المرجع 11/ 331 - 332.

(2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 10/ 425 - 426.

(3) ابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، 2/ 1338، برقم 4032، عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأحمد 5/ 365، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 2/ 373.

(4) البخاري، كتاب الرقاق، باب العزلة راحة من خلاَّط السوء، 7/ 241، برقم 6495.

(5) انظر: شرح رياض الصالحين للعلامة ابن عثيمين 6/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت