وفي رواية: «بَيْنَا أَنَا رَدِيف النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَه إِلَّا آخِرَة الرَّحْلِ، فَقَالَ:"يَا معَاذ"قلْت: لَبَّيْكَ يَا رَسولَ الله وَسَعْدَيْكَ. ثمَّ سَارَ سَاعَة، ثمَّ قَالَ:"يَا معَاذ"، قلت: لَبَّيْكَ رَسولَ الله وَسَعْدَيْكَ. ثمَّ سَارَ سَاعَة، ثمَّ قَالَ:"يَا معَاذ بْنَ جَبَلٍ"، قلْت: لَبَّيْكَ رَسولَ الله وَسَعْدَيْكَ. قَالَ:"هَلْ تَدْرِي مَا حَقّ الله عَلَى عِبَادِه؟"قلْت: الله وَرَسوله أَعْلَم. قَالَ:"حَقّ الله عَلَى عبَادِه أَنْ يَعْبدوه وَلَا يشْرِكوا به شَيْئا"، ثمَّ سَارَ سَاعَة، ثمَّ قَالَ:"يَا معَاذ بْنَ جَبَلٍ!"، قلْت: لَبَّيْكَ رَسولَ اللَّه وَسَعْديْكَ. قَالَ:"هَلْ تَدْرِي مَا حَقّ العِبَادِ عَلَى الله إِذَا فَعَلوه؟"قلْت: الله وَرَسوله أَعْلَم. قَالَ:"حَقّ الْعِبَادِ عَلَى الله أَنْ لَا يعَذِّبَهمْ» [1] ."
* شرح غريب الحديث: *"رديف"يقال: ردفت الرجل أردفه: إذا ركبت خلفه، وأردفته: إذا أركبته خلفي [2] .
*"عفير"وهو تصغير ترخيم لأعفر، من العفرة: وهي الغبرة ولون التراب [3] .
*"آخرة الرحل"هي الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير [4] .
*"لبَّيْك"هو من التلبية، وهي إجابة المنادي. ويقال: لبى بالحج إذا قال: لبيك اللهم لبيك: أي إجابتي لك يا ربِّ، وهو مأخوذ من لبَّ بالمكان وألبَّ به إذ أقام به ولم يفارقه، ولفظ التثنية في معنى التكرير: أي إجابة بعد إجابة. أو: أنا مقيم على طاعتك، وقيل:"لبيك اللهم لبيك"أي اتجاهي وتوجهي إليك يا ربِّ وقصدي، وثنِّي للتوكيد، من قولهم: داري تلِبّ دارك:
(1) من الطرف رقم 6500.
(2) تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 261.
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب العين مع الفاء، مادة"عفر"3/ 263، وانظر: أعلام الحديث للخطابي 2/ 1377.
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الهمزة مع الخاء، مادة:"آخر"1/ 29.