فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1124

ثامنا: من أساليب الدعوة: التأليف بالثناء عند أَمْنِ الفتنة: لا شك أن من أساليب الدعوة: التأليف بالثناء على المدعو أو غيره، وذكر بعض ما فيه من الفضائل؛ ليستزيد من الخير ويثبت عليه، بشرط أن لا يدخل عليه العجب فيفتتن بذلك، وقد أثنى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّْمُ - على سلمة - رضي الله عنه - بقوله:"ملكت فأسجح"والمعنى: قدرت فسهِّل وأحسن العفو [1] قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وفي الحديث. . . استحباب الثناء على الشجاع ومن فيه فضيلة، ولا سيما عند الصنع الجميل؛ ليستزيد من ذلك، ومحلّهُ حيثُ يؤمَنُ الافتتان" [2] .

فينبغي مراعاة أحوال المدعوين في الثناء، فإن كان ينفع أثنى عليهم، وإن كان يجلب عجبا ترك [3] .

تاسعا: من وسائل الدعوة: الإعداد للجهاد بالتدريب على الرمي وغيره: ظهر في الحديث أهمية الرمي؛ لقول سلمة رضي الله عنه:"فجعلت أرميهم بنبلي، وكنت راميا"ولا زال - رضي الله عنه - يستخدم الرمي حتى استنقذ لقاح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّْمُ؛ قال العلامة العيني - رحمه الله - في ذكره لبعض فوائد هذا الحديث:"وفيه فضيلة الرمي، على ما لا يخفى" [4] .

وهذا يؤكد أهمية تعلم الرمي وتعليمه إعدادا للجهاد في سبيل الله - عز وجل - [5] .

عاشرا: من معجزات الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّْمُ: الإخبار بالمغيبات: دل هذا الحديث على عَلَمٍ من أعلام النبوة؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّْمُ - لسلمة رضي الله عنه:"إن القوم يقرون في قومهم"والمقصود أنهم وصلوا إلى غطفان، وهم يضيفونهم فلا حاجة في الحال إلى البعث في الأثر؛ لأنهم لحقوا بأصحابهم [6] وهذا

(1) انظر: فتح الباري لابن حجر، 7/ 463.

(2) المرجع السابق، بتصرف يسير جدا، 7/ 463.

(3) انظر: الحديث رقم 67، الدرس السادس.

(4) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 14/ 287.

(5) انظر: الحديث رقم2، الدرس الثالث، ورقم 122، الدرس السابع عشر، ورقم 128، الدرس السابع.

(6) انظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري، 13/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت