فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 628

وأن تكونَ لقصر العمر حليفًا. وكيف لا ترغب في تدبيرٍ يَجْمع لك صحّة البدن، وذكاءَ الذهن، وصلاحَ المِعَى، وكثرة المال، والقربَ من عيش الملائكة؟ أي بُنيَّ، لِمَ صار الضّبُّ أطولَ شيءٍ عُمرًا؛ إلا لأنه إنّما يعيش بالنسيم، ولِمَ قال الرسول صلى الله عليه وسلم إنّ الصوم وِجاءٌ، إلا ليجعل الجوعَ حِجازًا دون الشهوات. أي بُنيّ. قدْ بَلغت تسعين عامًا ما نَغَضَ لي سنٌّ، ولا تحرّك لي عظمٌ، ولا انتشر بي عصبٌ، ولا عَرفت ذنينَ أنْفٍ، ولا سيلانَ عينٍ، ولا سلسَ بولٍ، ما لذلك عِلّةٌ إلا التخفيف من الزاد، فإن كُنْتُ تحبُّ الحياةَ! فهذه سبيلُ الحياة، وإنْ كنتَ تُحِبُّ الموتَ، فلا يُبعدُ اللهُ إلا من ظلم.

ونزل جريرٌ - الشاعر الإسلامي الأشهر - بقومٍ من بني العنبر بن عمرو بن تميم فلم يَقْروه، حتى اشترى منهم القِرى، فانصرف وهو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت