فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 628

والشماتةُ: الفرح ببليّةٍ تنزِلُ بِمَنْ تُعاديه، تقول: شَمِتَ به يَشْمَتُ شَماتَةً وشَماتًا، وأشْمَتَه اللهُ به، وفي القرآن الكريم: {فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء} . . . .

وقدْ تقدّم طرفٌ مِنْ عبقرياتهم في الشماتةِ بالموت، ومن عبقرياتهم في الشماتة مُطلقًا قول الفرزدق:

إذا ما الدَّهْرُ جَرَّ على أناسٍ ... حوادثَه أناخَ بِآخَرينا

فقُلْ للشّامِتينَ بِنا أفيقوا ... سيَلْقى الشّامِتونَ كما لَقينا

وقيل لأيوبَ النَّبيِّ عليه السلام: أيُّ شيءٍ كان أشدَّ عليك في بلائك؟ قال شماتةُ الأعداء.

الحقد - كما جاء في اللسان: إمساكُ العداوة في القلب والتّربُّصُ لفُرْصتها، قال: والحقد: الضغن. قال: وحَقَدَ عليّ يَحْقِدُ حِقْدًا، وحَقِدَ - بالكسر - حَقْدًا وحِقْدًا فهو حاقِد؛ فالحَقْدُ: الفعل، والحِقْدُ: الاسم، وتَحَقَّدَ: كَحَقَدَ، قال جرير:

يا عَدْنَ إنَّ وِصالَهنَّ خِلابَةٌ ... ولَقَدْ جَمعْنَ مع البِعادِ تَحقُّدا

وبعد فالحِقْدُ على أنّه خَلّةٌ لا تتفق والنبلَ والسؤددَ ومكارِمَ الأخلاق فإنّه دليلُ الحيوية، ومن ثمَّ يكاد يكون خَلّةً مَرْكوزةً في الطباع، وإذا كانوا قد مدحوه فإنما يترامَوْنَ - كما قلنا - إلى أنه عنوان الحيوية وأنّ مَنْ لا يحقد لا يَشْكر، وإذا هم ذَمُّوه، فإنهم إنّما يَدْعون إلى تناسيه

وأنّ مِنْ سموِّ الأخلاق أن لا يحملَ المرءُ الحقدَ القديم، كما قال المُقنَّع الكنديُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت