وقيل للأحنف: ما الحِلْمُ؟ فقال: الرضا بالذُّلِّ. . .
وقالوا: الشهرةُ بالمُلايَنةِ والخير شرٌّ مِنَ الاشْتِهارِ بالغِلْظةِ والشرّ، لأنَّ من عُرفَ بالخيرِ اجْتَرأ عليه الناسُ، ومَنْ عُرِفَ بالشَّرِّ هابَه الناسُ وتجنَّبوه.
وقال معاويةُ: ما ولَدَتْ قُرَشيّةٌ خيرًا لقُرَشِيٍّ منّي، فقال رجلٌ كانَ حاضِرًا: بل ما ولدتْ شرًّا لهم منك، فقال: كيف؟ قال: لأنّك عَوَّدتهم عادةً يطلبونها ممّن بعدك فلا يجيبونهم إليها فيحملون عليهم كحملهم عليك وكأنّي بهم كالزِّقاقِ المنفوخةِ على طُرُقاتِ المدينةِ. . .
قال المتنبي:
إذا أنْتَ أكْرَمْتَ الكريمَ ملكْتَه ... وإنْ أنْتَ أكْرَمْتَ اللئيمَ تَمرَّدا
ووَضْعُ النَّدى في مَوْضِعِ السَّيْفِ بالعُلا ... مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدى
وقبلهما:
وما قتلَ الأحْرارَ كالعَفْوِ عَنْهُمُ ... ومَنْ لكَ بالحُرِّ الذي يَحْفَظ اليَدا
وقالوا: استعمال الحلمِ مع اللئيم أضرُّ من استعمالِ الجَهْلِ معَ الكريم.
وقال يزيد بن معاويةَ لأبيه: هل ذمَمْتَ عاقبةَ حِلْمٍ؟ قال: ما حَلُمْتُ عن لئيمٍ وإنْ كانَ وليّا إلا أعْقَبني نَدمًا، ولا أقدمْتُ على كريمٍ وإنْ كانَ عدوًَّا إلا أعْقَبني أسفًا. .
وقال الشاعر: