فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 628

المشورة مشتقة من: شُرْتُ الدابةَ: إذا أجْرَيْتَها لِتَعرفَ قوّتها، وهي: استنباطُ المرءِ رأيَ غيره فيما يعرض له من الأمور المُعْضلة. حتى ينبثقَ له حاقُّ الأمْر. . ونِعْمَت العُدَّة هي إذا كان المستشارُ صديقًا مَجرَّبًا حازِمًا ناصِحًا رابطَ الجأشِ غيرَ مُعجبٍ بنفسه ولا متلوِّنٍ في رأيِه ولا كاذبٍ في مَقاله - فإنَّ مَنْ كَذَبَ لسانُه كذبَ رأيُه - فارغَ البال حينَ استشارته:

فأنْفعُ مَنْ شاوَرْتَ مَنْ كانَ ناصِحًا ... شَفيقًا فأبْصرْ بَعْدَها مَنْ تُشاوِرُ

وليسَ بِشافيكَ الشَّفيقُ ورأيُه ... عَزيبٌ ولا ذو الرّأيِ والصَّدْرُ واغِرُ

وأيضًا:

وما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمُؤتيكَ نُصْحَه ... وما كلُّ مُؤتٍ نُصْحَه بِلَبيبِ

ولكنْ إذا ما اسْتَجْمَعا عندَ واحدٍ ... فحُقُّ له مِنْ طاعَةٍ بِنَصيبِ

أمرَ اللهُ عزَّ وجل نبيَّه صلواتُ الله عليه بمشاوَرةِ مَنْ هو دونه من أصحابه فقال سبحانه:

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} ذَهب المفسِّرون إلى أنّ اللهَ تعالى لم يأمر نبيَّه بمُشاورةِ أصْحابِه لِحاجةٍ منه إلى رأيهم ولكن ليُعلَمَ ما في المُشاورة من البركة والنّماء، وقيل: أمَرَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت