وقال أبو نواس:
تَتأيَّا الطَّيْرُ غُدْوتَه ... ثِقَةً بالشِّبعَِ مِنْ جَزَرِهْ
تأيَّا الشيء: قَصَدَ آيتَه، أي شَخْصَه. والجَزَر: قِطَعُ اللحم
ونحوها في الحرب والمُستغني بشجاعته ويقينِه عنها
قال أبو تمام في المُستغني بجلادته عن الدروع:
إذا رأوْا لِلْمَنايا عارِضًا لَبِسوا ... مِنَ اليَقينِ دُروعًا ما لها زَرَدُ
وسُئلَ بعضُ الأبطال: في أيِّ الجُنَنِ تُحبُّ أن تلقى عدوَّك؟ قال: في أجلٍ مُسْتأخرٍ. . . . وقيل لآخرَ: لَوِ احْترسْتَ! فقال: كفى بالأجلِ حارِسًا. . .
ومِمّا يُؤثر في كثرةِ لِبْسِ الدُّروعِ والاستعدادِ للحرب أبدًا قولُ مسلم بن الوليد من قصيدته التي يمدح بها يَزيدَ بن مزيد الشيبانيّ وهو ابْن أخي معن بن زائدة:
تَراه في الأمْنِ في دِرْعٍ مُضاعَفَةٍ ... لا يأمَنُ الدَّهْرَ أنْ يُدْعى على عَجَلِ
وبعده:
لا يَعْبَقُ الطِّيبُ خدِّيْهِ ومَفْرِقَهُ ... ولا يُمَسِّحُ عَيْنَيْه مِنَ الكَحَلِ
يُروى أنَّ عمَّه مَعْنَ بنَ زائدة كان يقدِّمه على أولاده فعاتَبَتْه إمرأتُه في ذلك، فقال لها: فأريكِ ما تَبْسطينَ به عُذْري، يا غلامُ، اذهبْ فادْعُ حسّاسًا وزائدة وعبد الله وفلانًا وفلانًا حتّى أتى على جميع أولاده فلم يَلْبثوا