من أجود ما قيل فيما ينبغي أن يتصف به أمراءُ الجيوش قولُ لقيط بن يَعْمُرَ الإيادي -
وهو شاعر جاهلي قديم مقلٌّ - كان كاتبًا في ديوان كسرى سابور بن هرمز الملقب بذي الأكتاف - وكانت إياد غلبوا على سوادِ العراق، وقتلوا من كان به من الفرس، فلما بلغ خبرُهم سابور أجمع على غزو إياد فكتب إليهم لقيط قصيدةً ينذر قومَه غزوَ سابور إيّاهم، فوقع الكتاب بيد كسرى فقطع لسانَ لقيط وغزا إيادًا وهي قصيدة جيدة جدًا يقول فيها:
أبْلِغْ إيادًا وخَلِّلْ في سَراتِهِمُ ... إنِّي أرى الرّأيَ إنْ لَمْ أُعْصَ قدْ نَصَعا
يا لَهْفَ نَفْسيَ إنْ كانَتْ أمورُكُمُ ... شتّى وأحْكِمَ أمْرُ الناسِ فاجْتَمَعا
إنّي أراكُمْ وأرْضًا تُعجَبونَ بِها ... مِثْلَ السفينةِ تَغْشى الوَعْثَ والطَّبَعا
ألا تَخافونَ قَوْمًا لا أبالَكُمُ ... أمْسَوْا إليكُمْ كأمثالِ الدَّبا سِرَعا