فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 628

عند حافر فرسه فانْغَرَزَ في الأرض وجعل يهتزُّ حينًا فقال: إنَّ لِهذا السَّهمِ سببًا ينجُثُه - يُحرِّكه - فاختفى عنه، فإذا هو قد وقع على نفقِ يربوع فأصاب رأسَه، فتحرَّك اليربوع ساعةً ثم مات، فقال: هذا في جوف جُحْرٍ جاءَه سَهْمٌ فقتله، وأنا ظاهرٌ على فرس! ما المرء في شيءٍ ولا اليربوع، ولا أقْتَلُ إلا بأجلي، ثُمَّ شدَّ عليهم فأنكى في القوم، فكان بعدَ ذلك من أشجع الناس. . . وكان معاويةُ يتمثل بهذين البيتين كثيرًا:

أكانَ الجبانُ يَرى أنّه ... سَيُقْتَلُ قبلَ انْقِضاءِ الأجَلْ

فَقَدْ تُدْركُ الحادِثاتُ الجبانَ ... ويَسْلَمُ منها الشُّجاعُ البَطَلْ

قال سُقراط لرجل هرب من الحرب: الهرب من الحرب فضيحةٌ! فقال الرجل: شرٌّ من الفضيحة الموت، فقال سُقراط: الحياة إذا كانت صالحةً فمُسَلَّمٌ، وإذا كانت رديئةً فالموتُ

أفضلُ منها.

ولمّا قَتل الاسكندرُ المقدونيُّ ملكَ الهِند قال لحُكمائه: لِمَ مَنعْتم الملكَ مِن الطاعة؟ قالوا: ليموتَ كَريمًا ولا يعيشَ تحتَ الذُّلِّ.

قالت امرأةٌ من عبد القيس:

أبَوْا أنْ يَفِرُّوا والقَنا في نُحورِهُمْ ... ولَمْ يَبْتَغوا مِنْ خَشْيةِ المَوْتِ سُلَّما

ولَوْ أنّهمْ فَرُّوا لَكانوا أعِزَّةً ... ولكِنْ رَأوْا صَبْرًا عَلى المَوْتِ أكْرَما

ولمْ يبتغوا يُروى: ولمْ يرتقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت