فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 628

وقال جل شأنه: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} والمُرادُ بالسّيّئاتِ: الصغائرُ، والكبائرُ هن: الذُّنوبُ التي رتَّبَ الشّارِعُ عليها حُدودًا أو صرّح بالوعيد فيها

الاستعفاءُ لِمُذْنبٍ من قومٍ مُحْسِنين

قال إبراهيم بنُ العبّاس الصُّوليّ:

أساؤوا وفيهِمْ مُحْسِنونَ فإنْ تَهَبْ ... لِمُحْسِنِهم أهْلَ الإساءةِ يَصْلُحوا

رَوَوْا أنَّ الفاروقَ رضيَ اللهُ عنْه كان يَعُسُّ ليلةً، فسمع غِناءَ رجلٍ من بيت، فتسوَّر عليه،

فرآه مع امْرأةٍ يشربانِ الخمرَ، فقال: يا عدوَّ الله، أظننْتَ أن يسترَك اللهُ وأنْتَ على مَعْصية؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، لا تَعْجَلْ إنْ كنتُ عَصَيْتُ اللهَ في واحدةٍ فقد عَصَيْتَ في ثلاثٍ: قال الله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} وقد تجسَّست، وقال: {وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} وقد تسوَّرْتَ عليَّ، وقال: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} وقد دخلت بغيرِ سلام، فقال عمر: أسأتُ فهَلْ تعفو؟ قال: نَعم، وعليَّ أن لا أعودَ. . . وقد أوْرَدْنا هذه الأحدوثة كما أوردها الأدباء، وإن في النفس منها بعدُ لأشياءَ

قال سَلْمٌ الخاسر:

لقدْ أتَتْني مِنَ المَهْديِّ مَعْتَبةٌ ... تَظلُّ مِنْ خَوْفِها الأحْشاءُ تَضْطَرِبُ

وقال أبو تمام من قصيدة يمدح بها أحمد بن أبي دُواد ويعتذر إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت