فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 628

ومما يتصل بهذا الباب عبقرياتهم في الوَعْظِ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلنورد لك صدرًا من ذلك إن شاء الله

قال رجلٌ لعليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه: عِظْني وأوْجِزْ، فقال: تَوَقَّ ما تَعيب.

وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنه فقال: إنِّي أريد أنْ أعِظ، فقال أوَ بلغْتَ ذلك! إن لم تخشَ أن تفْتَضِحَ بثلاثِ آياتٍ من كتابِ الله فافْعل، قال: ما هي؟ قال: قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ! كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}

وقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} ، وقول العبد الصالح شعيب {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} أأحْكَمْتَ هذه الآيات؟ قال: لا، قال: فابدأ إذَن بنفسك.

وقال شاعر:

يا واعِظَ النَّاسِ قد أصْبَحْتَ مُتَّهما ... إذ عِبْتَ مِنهمْ أمورًا أنْتَ تَأتيها

كَمَنْ كَسا الناسَ مِنْ عُرْيٍ وعورتُه ... للناسِ باديةٌ ما إنْ يُواريها

حثهم على الوعظ بالفَعال دونَ المَقال

قال بعضهم: ليسَ الحكيمُ الذي يُلقِّنك الحِكْمةَ تلقينا، إنّما الحكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت