الفزع سَقيت منه نُطفًا أي قليلًا وقد يُعبّر عن
الكثير بالنُّطفةِ فيكون: الأول مُرادًا به الجبان والثاني مُرادًا به البطل.
وقيل لرجلٍ تعرَّض له الأسدُ فأفلتَ منه: كيف حالُك؟ قال: سَلِمْتُ غيرَ أنّ الأسدَ خَرأ في سَراويلي. . .
وقالت امرأةٌ من بني المهلّب:
فإنْ ثَبُتوا فَعُمْرُهُمُ قَصيرٌ ... وإنْ هَرَبوا فوَيْلُهُمُ طويلُ
قال المتنبي يعتذرُ عن سيف الدولة في هزيمةٍ وَقَعتْ لجماعةٍ من جيشه:
قُلْ للدُّمُسْتُقِ إنَّ المُسلَمينَ لكُمْ ... خانوا الأميرَ فَجازاهُمْ بِما صَنَعوا
وجَدْتُموهُمْ نِيامًا في دِمائِكُمُ ... كأنَّ قَتْلاكُمُ إيّاهُمُ فَجَعوا
لا تَحْسَبوا مَنْ أسَرْتُمْ كانَ ذا رَمَقٍ ... فلَيْسَ يأكُلُ إلا الميِّتَ الضَّبُعُ
وإنَّما عَرَّضَ اللهُ الجُنودَ بِكُمْ ... لِكَيْ يكونوا بلا فَسْلٍ إذا رَجَعوا
فكُلُّ غَزْوٍ إليكُمْ بَعْدَ ذا فلَه ... وكلُّ غازٍ لِسَيْفِ الدَّوْلةِ التّبَعُ
الدُّمستق: قائد جيش الروم؛ و: المُسلَمين - بفتح اللام: الذين أسلَمهم سيفُ الدَّولة للعدوِّ لتخاذلِهم عَنْه، وقوله: وجدتموهم. . . ألبيت هو بيانٌ لما صَنعوا، وقوله: في دمائكم: أي في دماء قتلاكم وذلك أنهم تخلّلوا قتلى الروم فتلطّخوا بدمائِهم، وألقوا أنفسهم بينهم تشبُّهًا بهم خوفًا من الروم، ثم قال: كأنّهم كانوا مَفجوعين بقتلاكم فهم فيما بينهم يتوجّعون لهم. وقوله: لا تحسبوا من أسَرْتم. . . ألبيت، يقول: ليسَ لكم أن تفخروا