الرّفْقُ يُمْنٌ وخَيْر القولِ أصْدقُه ... وكَثْرةُ المَزْحِ مُفتاحُ العَداواتِ
في كليلة ودمنة: من حقِّ العاقل أن يرى مُعاداة بعض عدوِّه لبعضٍ ظَفرًا حسنًا، ففي اشتغال بعضهم ببعض خلاصُه منهم.
دنيءٌ يُعاديك بلا سبب
قال المتنبي:
وأتْعَبُ مَنْ ناداكَ مَنْ لا تُجيبُه ... وأغيظُ مَنْ عاداكَ مَنْ لا تُشاكِلُ
يقول: أتعب منادٍ لكَ مَن ناداك فلم تجبْه، لأنك لا تَشْفيهِ بالجواب، فيَجْهَدُ في النّداء، كما أنّ أغْيظَ الأعْداءِ لك مَنْ عاداكَ وهْوَ دونك، لأنّك تترفّع عن مُعارضته فلا تَشتفي منه
وقال شاعر:
يَسْطو بِلا سَبَبٍ وتِلْ ... كَ طَبيعةُ الكَلْبِ العَقورِ
تأسُّف من يعاديه لئيم أو دنيء
قال المتنبي في عُذْر من يخاصم دنيئًا ويدافعه:
إذا أتَتِ الإساءةُ من لَئيمٍ ... ولَمْ ألُمِ المُسيَء فَمَنْ ألومُ
وقال علي بن الجهم في تأسف من يعاديه لئيم:
بلاءٌ ليسَ يشبهُه بلاءُ ... عداوةُ غير ذي حَسبٍ ودينِ
يُبيحُكَ منه عِرضًا لَمْ يصُنْهُ ... ويَرتَعُ منكَ في عِرضٍ مَصونِ
ويُحكى: أنّ خنزيرًا بعث إلى الأسد وقال: قاتلْني، فقال الأسد: