قال قسُّ بن ساعدة الإيادي لابنه: لا تشاوِرْ مَشْغولًا وإنْ كانَ حازِمًا ولا جائِعًا وإنْ كان فَهِمًا، ولا مَذْعورًا وإنْ كان ناصِحًا، ولا مَهْمومًا وإن كان عاقِلًا، فالهُّم يَعْقِل العقلَ فلا يتولَّد منه رأيٌ ولا تصدق به رَوِيّة. . .
وقالوا: لا تُدْخل في مشورتِك بخيلًا فيقصِّرَ بِفعْلك، ولا جَبانًا فيخوِّفَك، ولا حريصًا فيَعِدَك ما لا يُرجى، وإنّ البخلَ والجبنَ والحرصَ طبيعةٌ واحدةٌ يجمعها سوءُ الظَّنِّ باللهِ. . .
وقالوا: لا تُشاوِرْ مَنْ لَيْسَ في بيتِه دَقيق. . .
وكان كِسرى إذا أرادَ أنْ يَسْتشيرَ إنسانًا بَعثَ إليه بِنفقةِ سَنَةٍ ثم يَستشيرُه.
وقال عليٌّ رضي الله عنه: إيّاك ومشاورةَ النِّساء فرأيُهنَّ إلى أفْنٍ وعزمُهنَّ إلى وَهْن. . . وورد في الأثر: شاوِروهُنَّ وخالِفوهُنَّ. . .
وجوب نَصيحةِ مُستشيرِك
قال سيِّدُنا رسولُ اللهِ: (المستشارُ مُؤتَمنٌ) . . .
وقال صلواتُ اللهِ عليه: (الدَّينُ النَّصيحةُ، قالوا: لِمَنْ يا رسولَ الله؟ قال: للهِ ولِكتابِه ولِرسوله ولأئِمّة المسلمينَ وعامَّتِهم) . . .
قال ابنُ الأثيرِ في النِّهاية: النَّصيحةُ كلمةٌ تُعبّرُ عن جملةٍ هي: إزادةُ الخيرِ لِلمَنْصوحِ له، ولَيْسَتْ كَلِمةٌ تُعبِّرُ عَنْ هذا المَعْنى سِواها، وأصلُ النُّصحِ في اللُّغة. الخُلوص، يقال: نصحته ونَصحْتُ له. . هذا: والنصيحةُ لله: الإيمانُ بهِ