فقال مسلم: قولي أحسنُ من قوله لأنّه وصفه بالخُرْق وأنا وصفتُه بالحَزْم. ويُروى مثلُ هذا لعبد الملك بن مروان مع كُثيِّر عزّة. . .
قال معاوية رضي الله عنه: ما ذقتُ أيَامَ صفِّينَ لحمًا ولا حَلْواءَ بل اقتصرت على الخبز حتى فرغت. وكتب عامل اليمن إلى عبد الملك بن مروان في وقت محاربته عبد الرحمن بن الأشعث: إنّي قد وجّهت إلى أمير المؤمنين بجاريةٍ اشتريتُها بمالٍ عظيم، ولم يُرَ مثلُها قطُّ، فلما دُخل بها عليه رأى وَجْهًا جميلًا وخَلْقًا نبيلًا، فألقى إليها قضيبًا كان في يده فنكَسَتْ لتأخذَه، فرأى جِسْمًا قد بهره، فلما همَّ بها أعلَمَه الآذِنُ أنَّ رسولَ الحجّاج بالباب فأذِنَ له، ونَحّى الجارية، فأعطاه كتابًا من عبد الرحمن، فكتب إليه عبد الملك كتابًا، ثمَّ بات يُقلِّبُ كفَّ الجارية ويقول: ما أفدْتُ فائدةً أحبَّ إليَّ منك، فتقول: فما بالك يا أمير المؤمنين وما يَمْنعك؟ فقال: يمنعني ما قاله الأخطل، لأنّي إنْ خَرَجْتُ منه كنت ألأمَ العَربِ:
قومٌ إذا حارَبوا شَدُّوا مآزِرَهُمْ ... دونَ النِّساءِ ولَوْ باتَتْ بِأطْهارِ
فما إليكِ سبيلٌ أو يحكمَ اللهُ بيني وبين عبدِ الرحمنِ بن الأشعث، فلم يَقْرَبْها حتّى قُتلَ عبد الرحمن قول الأخطل: ولَوْ باتت بأطهار،