فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 628

أن تعجنَه ثُمّ تَخْتَبِزَه من ساعته. والدَّبْريّ: الذي يَسنَحُ بَعْدَ الفوتِ يقال: شرُّ الرأيِ الدَّبَرَيّ، وهو الذي يَسْنَحُ أخيرًا عِنْدَ فوتِ الحاجة، أيْ أنَّ شَرَّه إذا أدبرَ الأمرُ وفات، ومن ذا قولُهم: عَرفَ الأمر تَدَبُّرًا، أي بأَخَرَةٍ قال جرير:

ولا تَتَّقونَ الشَّرَّ حتّى يُصيبَكم ... ولا تَعْرفونَ الأمْرَ إلا تَدبُّرا

ويقال: إنّ فُلانًا لو اسْتَقبلَ مِن أمرِه ما اسْتَدْبَرَه لَهُدي لِوِجْهةِ أمْرِه، أي لو علمَ في بدء أمره ما علمه في آخره لاسْتَرْشَدَ لأمْرِه وكان عامر بنُ الظّرِبِ حكيمُ العربِ يقول: دَعوا الرأيَ يغِبْ حتّى يختمرَ، وإيّاكم والرأيَ الفطيرَ! يريدُ الأناةَ في الرأيِ والتثبُّتَ فيه. وقال الشّعبيّ - عامر ابْنُ شراحيل: أصابَ مُتأمِّلٌ أو كاد، وأخْطأ مُسْتَعْجِلٌ أو كاد المتأمّل: المُتثبّت تقول: تأمل فلان: إذًا تثبّت ونَظَرَ في الأمر وقال شاعر:

تأنَّ وشاوِرْ فإنَّ الأمو ... رَ مِنْها مُضيءٌ ومُسْتَغْمِضُ

فَرَأيانِ أفضلُ مِنْ واحدٍ ... ورأيُ الثلاثةِ لا يُنْقَضُ

وقال المتنبي:

الرأيُ قبلَ شَجاعةِ الشُّجْعانِ ... هُوَ أوَّلٌ وهْيَ المَحَلُّ الثّاني

فإذا هُما اجْتَمَعا لِنَفْسٍ مُرّةٍ ... بَلَغَتْ مِنَ العلياءِ كُلَّ مَكانِ

ولَرُبَّما طَعنَ الفتى أقْرانَه ... بالرأيِ قبلَ تَطاعُنِ الأقْرانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت