إِلَّا بِأَهْلِهِ. . . وقال: {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} . وقال: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم} . . . . وقال المتنبي:
غَيْري بأكْثرِ هذا النّاسِ يَنْخَدِعُ ... إن قاتلوا جَبُنوا أو حَدَّثوا شَجُعوا
أهْلُ الحفيظةِ إلاَّ أنْ تُجرِّبَهم ... وفي التجارِبِ بَعْد الغَيِّ ما يَزَعُ
وقال أبو فراس الحمداني:
بِمَنْ يَثقُ الإنسانُ فيما ينوبُه ... ومِنْ أين للحُرِّ الكريمِ صحابُ
وقد صارَ هذا الناسُ إلا أقلَّهُمْ ... ذئابًا على أجْسادِهِنَّ ثِيابُ
وقال أبو تمام:
إنْ شئتَ أن يَسْوَدَّ ظنُّكَ كلُّه ... فأجِلْهُ في هذا السَّوادِ الأعْظمِ
ليسَ الصديقُ بمن يُعيرُك ظاهرًا ... متبسِّمًا عن باطنٍ مُتَجَهِّمِ
يقول: إن شئت أن لا تظن بأحد خيرًا فاختبر من شئت من هذا الناس، وكان يحيى بن خالد البرمكي إذا اجتهد في يمينه يقول: لا والذي جعل الوفاء أعزَّ ما يرى. وكان يقول: هو أعزُّ من الوفاء. وقالوا: من عامل الناس بالمكر كافؤوه بالغدر. وكانت العرب إذا غدر مِنْهم غادرٌ، يُوقدون له بالموسم نارًا وينادون عليه يقولون: ألا إن فلانًا غدر. . . . وقالوا: ربَّ حيلة أهلكت المحتال، وقال امرؤ القيس:
أحارِ بْنَ عَمْرٍو كأنّي خَمِرْ ... ويَعْدو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ
رجل خَمِر: خالطه الداء، وقوله ويعدو الخ: أراد أن المرء يأتمر لغيره بسوء فيرجع وَبالُ ذلك عليه وقال شاعر لا أذكره:
وكمْ مِنْ حافرٍ لأخيه ليلًا ... تَردّى في حَفيرَتِه نَهارا
ومن قولهم في وصف الغادر: فلانٌ يَحْسو الأماناتِ حَسْوًا، وفلانٌ