فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 628

محمد، فأمر الله عز وجل أن ينسب الناس إلى آبائهم وأن لا ينسبوا إلى من تبنّاهم فقال: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ} أي لا حقيقة له في الواقع والله يقول الحق أي ما له حقيقة عينية وهو يهدي السبيل، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله هو: أي دعوتهم لآبائهم، وأقسط: أعدل، ومعناه البالغ في الصدق {فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} . . .

والأحاديث في ذلك متوافرة، فمنها قوله صلوات الله عليه: (الولد للفراش وللعاهر الحَجرُ) . . . يعني أن الولد لصاحب الفراش، من السيد أو الزوج، وللزاني الخيبة والحرمان، وهذا كما تقول: مالك عندي شيء غير التراب، وما بيدك غير الحَجر، وذهب قوم إلى أنه كنّي بالحَجر عن الرجم، قال ابن الأثير: وليس كذلك لأنه ليس كلُّ زانٍ يُرجم. . . وقالوا في التعريض بالنسب - والقائل أبو نواس:

إذا ذَكَرْتَ عَدِيًَّا في بني ثُعَلٍ ... فقدِّم الدَّالَ قبلَ العينِ في النَّسَبِ

ودخل ابن مُكرّم على أبي العيناء - صاحب النوادر والمجون وكان ضريرًا - ليهنيه بابنٍ وُلد له، فوضع عنده حَجرًا، فلما خرج أُخبر أبو العيناء، فقال: لعن اللهُ هذا، أما تعلمون ماذا عَنَى؟ إنما أراد قول رسول الله: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) . . .

ولقي رجلٌ رجلًا فقال له: ممن أنت؟ قال: قُرشي والحمد لله، فقال: الحمد لله في هذا الموضع ريبة. . وقال زياد بن أبيه - وهو ابن أبي سفيان لرببة - لرجل: يا دَعيّ، فقال: الدِّعْوة قد تشرّف بها المُدَّعي عليّ، فكيف عيّرَ بها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت