ومن نذر أن يحج ولم يكن قد حج حجة الإسلام، فلو أن إنسانًا قال: لله علي أن أحج إن نجحني في الامتحان هذا العام، فصار نذرًا عليه، فهل يلزمه في هذه الحال أن يحج حجة الإسلام ابتداء ثم يوفي بالنذر بعد ذلك؟ الراجح في هذه المسألة: أن الذي يقول ذلك فإنه غالبًا لا يقصد بهذا النذر حجة الإسلام، وهذا نذره كمن يقول: لله علي أن أصلي العشاء اليوم، فلا يصلي العشاء بنية العشاء وعشاء ثانية بنية النذر؛ لأنها عشاء واحدة فقط، وكأنه يوجب على نفسه ما هو واجب عليه أصلًا، فكذلك هنا الراجح أنه إن قال ذلك وجبت عليه حجة الإسلام، وليس له بالنذر إلا زيادة تأكيد لذلك.
إذًا: حجة واحدة تغني عن ذلك، إلا إن نوى الفرق، كأن يكون إنسانًا حج حجة الإسلام عن نفسه، وقال: لله علي أن أحج، فهذه نذر بلا خلاف، كأن يقول: لله علي نذر بعد أن أؤدي حجة الإسلام، فهذا من البداية ينوي حجة الإسلام، ويقصد الآن بنذره حجة ثانية غير حجة الإسلام، ففي هذه الحالة تلزمه حجة الإسلام وهي المقدمة، ويبدأ بحجة الإسلام، ثم بعد ذلك النذر، لكن الغالب فيمن يقول ذلك أنه يقصد الحجة التي عليه، ويؤكدها بنذره ذلك، وإن فعل ذلك فحجة واحدة تجزئ إن كان المقصد على ما ذكرنا.