فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 460

يحرم على المحرم أن ينكح أو ينكح أو يخطب، فلا يجوز له ذلك؛ لما روى مسلم عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) فذكرها بصيغة النفي، والمقصود منها: النهي، أي: أن المحرم لا يفعل ذلك، فلا ينكح ولا ينكح ولا يخطب.

(يَنكح) : أي يتزوج، (ويُنكح) : أي: يزوج، بأن يكون وليًا في النكاح، فلا ينكح، أي: لا يتزوج، ولا ينكح، أي: لا يعرض ابنته على إنسان ويزوجه، ويقول: زوجتك ابنتي مثلًا أو أختي، ولا يخطب كأن يقول لآخر: أريد أن أتزوج ابنتك، أو أريد أن أخطب ابنتك، فلا يجوز له ذلك؛ لأن المحرم مشغول بطاعة الله وعبادته الله سبحانه وتعالى.

وبعد أن تنتهي فترة الإحرام سواء كانت عمرة أو حجًا جاز له أن يخطب وأن يتزوج، لكن أثناء الإحرام يحرم ذلك، فإن فعل أثم، ولا ينعقد نكاحه.

ويحرم على المحرم: أن يتزوج، ويحرم أن يزوج موليته بالولاية الخاصة، وهي: العصوبة والولاء؛ لأنه ولي خاص، وفرق بين الولاية العامة وبين الولاية الخاصة.

فالولاية الخاصة: كأن يكون أبا العروس، أو أخاها، أو ابن عمها وهكذا، فهذه تسمى: العصبة والولاء، مثل أن يوجد إنسان له أمة وأعتقها، فله عليها ولاء، أو هي ما زالت تحت يده يملكها فهو وليها وهو مولاها، وهو مالكها؛ فإذا زوجها جاز له ذلك في أثناء الإحرام.

ويحرم على المحرم أن يتزوج، فإن كان الزوج، أو الزوجة، أو الولي، أو وكيل الزوج، أو وكيل الولي محرمًا فالنكاح باطل بلا خلاف.

إذًا: إن كان الزوج، أو الزوجة، أو ولي الزوجة، أو ولي الزوج صغيرًا أو مجنونًا، أو وكيل الزوج، أو وكيل الولي -ولي الزوجة- أو ولي الصغير أو المجنون ونحو ذلك محرمًا فالنكاح باطل بلا خلاف بين أهل العلم.

ويجوز أن يراجع المحرم المحرمة والمحلة، سواء أطلقها في الإحرام أم قبله، فهناك فرق بين ابتداء النكاح، وبين استدامة النكاح، فالذي يبتدئ النكاح كأن يخطب، أو يتزوج، أو يعقد، لا يجوز له ذلك بله حرام عليه، لكن رجل متزوج ثم طلق طلاقًا رجعيًا يجوز له أن يراجع امرأته، فالمراجعة في أثناء الإحرام جائزة وليس في ذلك خلاف، لكن الممنوع منه أن ينشئ عقدًا جديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت