إذا انتهى الأجير إلى الميقات المتعين للإحرام فلم يحرم عن المستأجر بل أحرم عن نفسه بعمرة، فلما فرغ منها أحرم عن المستأجر بالحج فما الحكم؟ هذه صور سنفرعها على جواز الإجارة على الحج، عندما أستأجر إنسانًا يحج عن معضوب أو متوفى، هذا الذي خرج ليحج ويأخذ أجرة على ذلك فوق تكاليف الحج التي تبلغ عشرة آلاف، فهو يأخذ أجرة على ذلك ليحج عن إنسان، وعند الإحرام لم يحرم عن صاحبه بالحج، بل أحرم عن نفسه بعمرة، فهو الآن يعمل عمرة عن نفسه في وقت الحج.
يقول الفقهاء: هذا له حالان: إما أنه في وقت الحج رجع للميقات، ومن الميقات أحرم عن صاحبه، فهذا فعل الذي هو فرض عليه، أو أنه لم يرجع وسيأخذ أجرة كاملة على ذلك، فإذا لم يعد إلى الميقات فإنه يصح الحج عن المستأجر للإذن، ويضع شيئًا من الأجرة المسماة لإخلاله بالإحرام من الميقات.
إذًا: نقول له: أنت سافرت إلى الميقات ومن عند الميقات صنعت شيئًا لنفسك ليس لي للمستأجر، فمن الميقات إلى أن وصلت مكة تعلن فيها مناسك العمرة لنفسك؛ ولذا يوضع من التكاليف ومن الأجرة التي تأخذها.
الحالة الثانية: أن يرجع إلى الميقات على حسابه، ثم يحج عن صاحبه، فهذا فعل الفرض الذي عليه، وتجب له الأجرة كلها.
والواجب على الأجير أن يحرم من الميقات، فإن جاوز الميقات المعتبر غير محرم ثم رجع إلى الميقات فأحرم ثم ذهب إلى المناسك فلا شيء عليه؛ لأنه أحرم من الميقات، لكن لو أنه جاوز الميقات وبدأ إحرامه بعدما جاوز الميقات فعليه دم؛ لأنه جاوز الميقات وهو غير محرم.
إذًا: إذا أحرم من جوف مكة أو بين الميقات ومكة ولم يعد لزمه دم في ماله هو وليس في مال من استأجره؛ لأنه هو الذي قصر بأن جاوز الميقات غير محرم، أما إذا عدل الأجير عن طريق الميقات المعتبر إلى طريق آخر ميقاته مثل المعتبر أو أقرب إلى مكة فلا شيء عليه.
وإن لزمه دم بترك نسك أو بفعل محظور كاللبس والقلم فلا يضع شيئًا من الأجرة؛ لأنه لم ينقص شيئًا من العمل، ويجب الدم في ماله؛ لأنه هو المسيء وليس من استأجره.
فلو فرضنا أن هذا الإنسان المحرم بالحج عن رجل معضوب أو عن إنسان ميت حلق شعره في أثناء إحرامه، أو وضع طيبًا أو لبس ثيابًا غير ثياب الإحرام فتلزمه الفدية في ذلك، والدم عليه، وليس على صاحبه.
صورة أخرى: إن استأجره للقران بين الحج والعمرة: استأجر هذا المعضوب إنسانًا ليحج عنه قارنًا، أي: أنه ينوي من هنا الحج والعمرة مع بعض، أي: نسك واحد بنيتين، فإذا امتثل وفعل ذلك وجب دم القران على المستأجر، والقارن يلزمه دم، إذًا الدم من مال المستأجر، كما لو حج هذا بنفسه.
فإن كان المستأجر معسرًا فسينتقل من الدم إلى الصيام، فمن الذي يصوم؟ هنا اختلف العلماء، فالبعض يرى أن الصيام يكون على الأجير؛ لأن الصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فالثلاثة سيصومها الذي في الحج، إذًا: الأجير الذي يلزمه البعض الآخر، لكن الصواب ما دام الدم على صاحبه كذلك الصيام بدلًا من هذا الدم يصوم الأيام العشرة في بلده؛ لأنه معذور، هذا الراجح فيها.
فإن كان المستأجر معسرًا فعليه صوم عشرة أيام؛ لقوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة:196] ، وهذا لا يقدر على الصوم في الحج فصام الجميع هنا، وقياسها: أن الإنسان الذي لزمه الصوم هناك وهو معسر كأن حج متمتعًا أو قارنًا ولزمه دم ولم يقدر فلزمه الصوم فلم يصم هو هناك، فلزمه أن يصوم الأيام العشرة في بلده.
إذا استأجر إنسانًا ليحج قارنًا أو متمتعًا فصنع عكس ما طُلب منه، فهذه من المخالفات التي يصنعها الأجير، فما الحكم فيها؟