ومرة تتكلم السيدة عائشة عن صفية رضي الله عنه عنهما فيكون موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - حاسمًا،فقد روى أبو داود في سننه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ تَعْنِى قَصِيرَةً. فَقَالَ « لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ » . قَالَتْ وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا فَقَالَ « مَا أُحِبُّ أَنِّى حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا » [1] .
إن الحسم في المخالفات الشرعية في السنوات الذهبية من عمر الأسرة له الدور الكبير في سير هذه الأسرة في الطريق الصحيح والسليم.
لكنْ إذا تأخر الرجل في الحسم وإنهاء هذه المخالفات من بيته حتى سن متأخرة فهذا لا يعني اليأس لكنه مكلف شرعًا بإزالتها ولكنه يحتاج إلى جهد أكبر يرافقه حكمة بالغة.
إنَّ السكوت عن المخالفات الشرعية المختلفة في الأسرة يجعلها تتراكب وتتواكب لتشكل سدا منيعا في طريق إصلاح الأسرة التي كلفنا الله سبحانه وتعالى بإصلاحها. والأخطر من ذلك هو أن القائمين على الأسرة من الآباء والأمهات هم الذين يكرسون هذه السلبيات المختلفة فتنشأ الأسرة بعيدة كل البعد عن المنهج القويم والصراط المستقيم. والأمثلة على ذلك كثيرة فمن ذلك التدخين أمام الأولاد،والجلوس في البيت والأب ذو عورة مكشوفة،ومتابعة الساعات الطوال على شاشات الفضائيات وغير ذلك مع أن الله جعل الأب حاكما على بيته فمن يمنعه على الأقل من تطبيق الإسلام في بيته !
(1) - برقم (4877) وهو حديث صحيح