فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 137

رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: لاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيدُ عَائِشَةَ،قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَبَسُّمًا آخَرَ قَالَ: فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيَتُهُ تَبَسَّمَ،قَالَ: فَرَجَعْتُ بَصَرِيَ فِي بَيْتِهِ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أُهْبَةٍ ثَلاَثَةٍ،فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ فَإِنَّ فَارِسَ،الرُّومَ قَدْ وِسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ.

قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ مُتَّكِئًا ثُمَّ قَالَ: أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا،قَالَ: فَقُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللهِ فَاعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَكَانَ قَالَ: مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةِ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لاَ تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا وَإِنَّا أَصْبَحْنَا فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً عَدَّهَا،فَقَالَ: الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً." [1] "

فانظر كيف انزعج عمر - رضي الله عنه - من مراجعة بسيطة راجعته بها زوجته،والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل مراجعة نسائه،بل ويتحمل غضبهن عليه،حتى يَهجرنه من الكلام،وهو النبي الكريم والإمام العظيم،وما ذلك إلا لعظيم حلمه وبالغ صبره - صلى الله عليه وسلم - .

والأعجب من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مع ذلك الحال يلاطفهن في القول،وكأنه لم يصدر منهن شيء ذو بال،فعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى،قَالَتْ: وَبِمَ تَعْرِفُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً،فَحَلَفْتِ،قُلْتِ: لاَ وَرَبُّ مُحَمَّدٍ،وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى،قُلْتِ: لاَ وَرَبُّ إِبْرَاهِيمَ،قُلْتُ: أَجَلْ مَا أَهْجُرُ إِلاَّ اسْمَكَ. البخاري [2] .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5191) وصحيح ابن حبان - (9 / 493) (4187) - الأهبة: جمع إهاب وهو الجلد قبل الدباغ -المشربة: الغرفة العالية

(2) - صحيح ابن حبان - (16 / 49) (7112) وصحيح البخارى- المكنز - (5228) وصحيح مسلم- المكنز - (6438)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت