فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 137

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ،فَضَرَبَتِ الَّتِى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ،فَجَمَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِلَقَ الصَّحْفَةِ،ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِى كَانَ فِى الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ « غَارَتْ أُمُّكُمْ » ،ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِىَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا،فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِى كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا،وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِى بَيْتِ الَّتِى كَسَرَتْ . البخاري [1] .

فانظر إلى مبلغ حلمه - صلى الله عليه وسلم - على أزواجه،حيث تظلُّ إحداهن هاجرة له اليوم كله حتى تهجر اسمه الشريف،وتستطيل إحداهن بيدها بين يديه على ما يخالف الواجب في حقه عليه الصلاة والسلام،ومع ذلك فهو يُغضي عن ذلك ويحلم ويصبر ويصفح،وهو القادر على أن يفارقهن،فيبدله ربه خيرًا منهن مسلمات مؤمنات قانتات عابدات سائحات ثيبات وأبكارًا،كما وعده ربه سبحانه إن هو طلَّقهن،ولكنه كان رؤوفًا رحيمًا،يعفو ويصفح ولا يزيده كثرة الجهل عليه إلا حلمًا .

( ح ) وأما الوفاء لهن فلعله قد علم مما تقدم عن خلق الوفاء،وتطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - له في بابه،لاسيما مع زوجه خديجة - رضي الله عنها -،حتى بلغ من وفائه أن غارت منها عائشة - رضي الله عنها - وهي لم تدركها ولم تضارها فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ،لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا،وَقَدْ أُوحِىَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ لَهَا فِى الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ . البخاري [2] .

وعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ فَبَدَأَ بِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: « إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَسْتَعْجِلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ » . وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5225 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5229)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت