لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) [الأحزاب: 28 - 29] ) فَقُلْتُ لَهُ: فَفِى هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ [1]
وعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ قَالَ: بَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلاَ تَفْتَاتِنَّ فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَعْرِضِيهِ عَلَى أَبَوَيْكِ أَبِي بَكْرٍ،وَأُمِّ رُومَانَ،قَالَتْ: أَيْ رَسُولَ اللهِ وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلاَ تَفْتَاتِنَّ فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَعْرِضِيهِ عَلَى أَبَوَيْكِ أَبِي بَكْرٍ وَأُمِّ رُومَانَ . قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلاَ تَفْتَاتِنَّ فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَعْرِضِيهِ عَلَى أَبَوَيْكِ أَبِي بَكْرٍ،وَأُمِّ رُومَانَ،قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ: قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا،وَزِينَتَهَا،فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ،وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا،وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،وَالدَّارَ الآخِرَةَ،فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} قَالَتْ: فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،وَالدَّارَ الآخِرَةَ،وَلاَ أُؤَامِرُ فِي ذَلِكَ أَبَوَيَّ أَبَا بَكْرٍ وَأُمَّ رُومَانَ،قَالَتْ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ اسْتَقْرَأَ الْحُجَرَ،فَقَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا،قَالَ: فَقُلْنَ مِثْلَ الَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ." [2] "
لقد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة،وذلك يدل على أنهن - رضي الله عنهن - كنَّ قد تخلَّقن بأخلاق النبوة،فأصبحن يخترن ما اختاره - صلى الله عليه وسلم - لنفسه من الزهادة في الدنيا،والرغبة في الآخرة،وذلك لبالغ تأثرهن بأخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كانت محل العظمة والكمال .
( د ) أما عدله - صلى الله عليه وسلم - بين أزواجه،فهو على نحو ما قلت من حبه وملاعبته وحلمه ووفائه،وعدل ناشىء عن الشعور بالمسؤولية،ومن فِطرة الله تعالى له على الحق والعدل وبعثه بهما:
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2468 ) وصحيح مسلم- المكنز - (3769 ) والسنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (7 / 344) (15414)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 411) (25770) 26289- صحيح