فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 137

ولقد بلغ به الحال في عدله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يفرِّط فيه حتى في مرض موته،حيث كان يُطاف به عليهن في بيوتهن كل واحدة في نوبتها فعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ،اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِى أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِى،فَأَذِنَّ لَهُ،فَخَرَجَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ فِى الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ قُلْتُ لاَ . قَالَ هُوَ عَلِىٌّ . وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ « هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ،لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ،لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ » . وَأُجْلِسَ فِى مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ،ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ . البخارى [1] .

5 وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسْأَلُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ يَقُولَ « أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا » يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ،فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ،فَكَانَ فِى بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا،قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِى الْيَوْمِ الَّذِى كَانَ يَدُورُ عَلَىَّ فِيهِ فِى بَيْتِى،فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِى وَسَحْرِى،وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِى - ثُمَّ قَالَتْ - دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِى هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ . فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ،ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِى . البخاري [2] .

ومع ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من كمال العدل بين نسائه في كل ما يقدر عليه مما هو في يده فإنه مع ذلك كان يعتذر إلى الله تعالى فيما لا يقدر عليه مما هو خارج عن نطاق التكليف،فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ « اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِى فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِى فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ » . يَعْنِى الْقَلْبَ. ( أبو داود ) [3]

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (198 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (4450 ) -السحر: الرئة أى مات مستندا لصدرها

(3) - سنن أبي داود - المكنز - (2136 ) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت