فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 137

وقيل: يعني الحب والمودة،كما فسره الترمذي،والمعنى: أن القسمة الحسِّية قد كان - صلى الله عليه وسلم - يوفِّي بها على الوجه الأكمل لأنها بيده،لكن القلب بيد الله،وقد جعل فيه حب عائشة أكثر من غيرها،وذلك خارج عن قدرته وإرادته . ولأنها كانت تتفانى في عمل أي شيء يرضيه ويحبه .

ومع ذلك فهو يضرع إلى الله أن لا يلومه على ما ليس بيده،مع أن الأمر القلبي لا يجب العدل فيه،وإنما العدل في المبيت والنفقة [1] ،ولكن هذا من باب قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (60) سورة المؤمنون.

مما يدلُّ على أن أمر العدل بين الزوجات خطير كما بينه - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر حيث فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ » . الترمذي [2] .

وفي عشرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه أسوة للمؤمنين،وعليهم معرفتها والتأسي بها لقول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب،لأن فعله - صلى الله عليه وسلم - كقوله وتقريره،تشريع لأمته،وهدى لهم،يجب عليهم الاقتداء به ما لم يكن الفعل خاصًا به .

حثه - صلى الله عليه وسلم - الرجال على حسن معاشرة أزواجهم:

ومع ذلك فقد دل النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى ما تنبغي أن تكون عليه العشرة الزوجية بقوله،كما دلهم على ذلك بفعله،والثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب أحاديث كثيرة أقتطف منها ما يأتي من ذلك:

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ،فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ،وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلاَهُ،فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ،وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ،فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ » [3] ..

(1) - انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية - (11 / 357)

(2) - سنن الترمذى- المكنز - (1171 ) صحيح لغيره

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (3331 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت